تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فنريد الان ان نذكر العلة التي بها وقعت الأسامي المختلفة على النفس ولزمها ما يلزم الشئ المتجزي المنقسم الذات فينبغي ان يعلم هل تتجزى النفس أم لا تتجزى ، فان كانت تتجزى فهل تتجزى بذاتها أم بعرض وإذا كانت لا تتجزى فبذاتها لا تتجزى أم بعرض فنقول ان النفس تتجزى بعرض وذلك انها إذا كانت في الجسم فقبلت التجزية بتجزي الجسم كقولك ان الجزء المتفكر غير الجزء البهيمي وجزئها الشهواني غير جزئها الغضبى فالنفس انما تقبل التجزية بعرض لا بذاتها وإذا قلنا إن النفس لا تتجزى فإنما نقول ذلك بقول مرسل ذاتي وإذا قلنا إنها تقبل التجزية فإنما نقول ذلك بقول مضاف عرضي وذلك انا إذا رأينا طبيعة الأجسام تحتاج إلى النفس لتكون حيه ، والجسم يحتاج إلى النفس لتكون منبثة في جميع اجزائه انتهى هذا الكلام . وقد تبين ( 1 ) منه ان النفس لها وجود لا يتجزى لا بالذات ولا بالعرض وهو وجودها العقلي ولها وجود يتجزى بالعرض بوجود الطبيعة وظاهر ان الوجود الذي يتجزى ولو بالعرض غير الوجود العقلي الذي لا يتجزى أصلا بذاته لا بالذات ولا بالعرض . وقال في موضع آخر منه : ان العقل إذا كان في عالمه العقلي لم يلق بصره على شئ من الأشياء التي دونه الا على ذاته وإذا كان ( 2 ) في غير عالمه أي في العالم الحسى
هامش
( 1 ) ان قلت لا دلالة لكلام المعلم عليه فان مدلول كلامه ان النفس وان كانت في البدن لا تتجزى بذاتها وتتجزى بالعرض لآلات البدن نعم لو قال بقول مرسل بدون قوله ذاتي لدل عليه . قلت قد دل مفهوم الشرط في قوله إذا كانت في الجسم على أن لها كينونه لا في الجسم ولا يقبل التجزية حينئذ أصلا لا بالذات ولا بالعرض وهو معنى قوله بقول مرسل ويدل عليه قوله وإذا كانت لا تتجزى فبذاتها الخ كما حمل المصنف أي بذاتها فقط لا تتجزى أم بعرض أيضا فمراد المعلم انها حين لم تكن في الجسم وهو كينونتها السابقة العقلية لم تكن تتجزى لا بالذات ولا بالعرض ومعنى قوله ذاتي ان عدم التجزية بالقول المطلق ذاتي لها لا عرضي كالتجزية وأشار المصنف قدس سره إليه بقوله بذاته لا بالذات ولا بالعرض س ره . ( 2 ) هذا الكلام من المعلم صريح في أن كينونه العقل في عالم الابداع هي الكينونة السابقة للنفس وكينونة النفس في عالم الكون هي الكينونة اللاحقة للعقل إذ العقل الذي في عالم الحس هو النفس وهو الذي يصرح به المصنف قدس سره مرارا ويجمع به بين قدم النفس وحدوثها وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الذي نحن نزلنا التنزل والهبوط والسقوط وأمثالها ومقابلاتها عليه س ره .