تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أقول المراد من اثبات هذه الأعضاء في الروح حيثما وقع في كلام هؤلاء القوم ليس اثبات الجوارح الجسمانية بل اجزاء روحانية وقوى معنوية كما يليق بلطافة الروح نظير ما ذكروه قول المعلم الأول للمشائين حيث قال في كتاب اثولوجيا ان الانسان الحسى انما هو صنم للانسان العقلي والانسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية وليس موضع اليد غير موضع الرجل ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفه لكنا في موضع واحد وقال سعيد بن جبير ( 1 ) : لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش ، ولو شاء
هامش
( 1 ) المراد بالروح روح الأمين المتحد به النفس الناطقة بعد التبدلات والاستكمالات الجوهرية كما هو الحق وبهذا الاعتبار كان الكلام فيه الكلام في الروح الانساني ، وكون العرش أعظم منه باعتبار ان العرش هو الرحمة الواسعة والفيض المقدس ، وجبرئيل أحد حاملي عرش الله تعالى على كواهلهم كما مر عند الكلام على المصورة وبلع هذا الروح السماوات إشارة إلى أن السماوات بالنسبة إلى سعة عالم العقل كحلقة في فلاه كما في الخبر وكون صوره خلقه أو خلقته الخ إشارة إلى أن لجبرئيل ع صوره حقيقية هي ما هو عليها وقد رآه النبي ص على تلك الصورة مرتين كما قال ص : رأيته وقد طبق الخافقين ، وصورة شبيهه بشكل أصبح أهل زمان النبي الذي يراه كصورة دحية الكلبي في زمان نبينا ص وقيامه عن يمين العرش باعتبار ان اليمين أقوى الجانبين والمفارقات أقوى مراتب الوجود المنبسط ، ولهذا فالعقول القدسية هي الركن الأيمن الاعلى من العرش والنفوس الكلية هي الركن الأيمن الأسفل منه والمثل المعلقة هي الركن الأيسر الا على منه والطبائع الكلية هي الركن الأيسر الأسفل منه وشفاعته لأهل التوحيد اخراجه إياهم من القوة إلى الفعل فهذا الاخراج سيبرز يوم هم بارزون بصوره الشفاعة أو المراد بالروح هو الروح الانساني والعرش الذي هو أعظم منه العرش العلمي التفصيلي أو قلب الانسان الكامل فان قلب المؤمن عرش الله وحينئذ فيكون الكلام من باب الاستثناء من المدح بما يشبه الذم كقوله ص : ( انا أفصح الناس بيد انى من قريش ) وبلعه السماوات باعتبار انطواء السماوات العلى في وجوده فضلا عن السماوات المثالية والطبيعية كما قيل : آسمانهاست در ولايت جان * كار فرماى آسمان جهان . بل الأسماء اللطفية والقهرية ومظاهرهما في وجوده كما قال المولوي : أي عجب بلبل كه بگشايد دهان * تا خورد أو خار را با گلستان أين نه بلبل أين نهنگ آتش است * جمله ناخوشها به پيش أو خوش است . فصوره خلقه المراد بالصورة ما به الشئ بالفعل وهي باطنه وصوره وجهه المراد بها ما لها أخص خصوصية بالروح لبساطتها ودورانها معه حيثما دار وهي الصورة المثالية التي تطابق الصورة الآدمية الطبيعية والكلام في اليمين كما مر وشفاعته لأهل التوحيد ان له الوحدة الحقه الظلية تحكي الوحدة الحقه الحقيقية وله الجمعية لصفات التنزيه والتشبيه فبوجوده يبين التوحيد ويسهل لأهله واحراق نوره لأجل انه كما قيل : در بشر رو پوش آمد آفتاب * فهم كن والله أعلم بالصواب - س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 313 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )