عالم الطبيعة وعالم المثال فيكون من المفارقات العقلية .
وقال أيضا انسلخت من جلدي فرأيت من انا فسمى البدن قشرا وجلدا وهذا
تصريح بان هويه الانسان وآنيته شئ غير الجسد .
وقال أيضا ( 1 ) لو أن العرش وما حواه وقعت في زاوية من زوايا قلب أبى يزيد لما
أحس بها وظاهر ان هذه السعة ليس لبدنه ولا لجسم آخر .
وقال ابن عطا خلق الله الأرواح قبل الأجساد لقوله تعالى ولقد خلقناكم يعنى
الأرواح ثم صورناكم .
وقال بعضهم : الروح لطيف قائم في كثيف وفي هذا نظر وله وجه صحيح .
وقال بعضهم الروح عبارة والقائم بالأشياء هو الحي وفيه أيضا ( 2 ) نظر الا ان
يحمل على معنى الاحياء ومع ذلك يدل قوله على أن الروح حي بذاته لا بحياة الجسم .
هامش
( 1 ) المراد بالعرش الفلك الأطلس والضمير المستكن راجع إلى العرش والبارز
إلى الموصول ويحتمل العكس بان يكون المراد بما حوى العرش عالم المثال لكن
الأنسب بمقامه ان يراد بالعرش الوجود المنبسط الذي هو النفس الرحماني والرحمة الواسعة
وهو أحد اطلاقات العرش كما أن علم الحق المحيط أيضا أحد اطلاقاته وبما حوى العرش
إياها الوجودات المقيدة وهذا الكلام عبارة عن مقام الفناء في الله س ره .
( 2 ) هو النظر السابق وهو ان ظاهر الكلام ان الروح قائم بالجسم حال فيه وهو
يستلزم العرضية الا ان يحمل على معنى الاحياء بان يجعل الباء للتعدية أي يقيم الأشياء
ويحيها وفيه بعد ثم كيفية ربطه بقوله الروح عبارة ان يرجع كلمه هو إلى الروح ويجعل
الحي بدلا عنه ومعنى انه عبارة انه لفظ وتعبير فاسمه معلوم ومسماه وكنهه مجهول
أو المعنى ان الروح عبارة والحي المتعال بأسمائه وصفاته هو المعنى بل معنى المعنى كما
قيل والكل عبارة وأنت المعنى وقد قلت بالفارسية :
چو يك معنى كه پوشانى به گوناگون عباراتى ، حجاب پرتو رخساره جانانه شد جانها .
وإليه أشار بقوله والقائم بالأشياء أي المعنى القائم بالأشياء التي من جملتها
الروح هو الحي كقيام المعنى بالعبارة في الاختفاء لا كقيام العرض بالموضوع أو الباء
للمصاحبة لا صله للقيام أي المعنى القائم مصاحبا للأشياء هو الحي لكن على ما ذكرناه لم
يكن صفه الروح ولا باس به وعلى تقدير جعله صفه للروح على ما ذكره جعل الباء
للمصاحبة وبمعنى مع أولى من جعل القيام بمعنى الاحياء س ره .