تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقال الآخر الدنيا والآخرة سواء عند الروح . وقال بعضهم الأرواح تجول في البرزخ وتبصر أحوال الدنيا والملائكة يتحدثون في السماء عن أحوال الآدميين فأرواح تحت العرش وارواح طيارة إلى الجنان والى حيث شائت على أقدارهم من السعي إلى الله أيام الحياة . وروى سعيد بن مسيب عن سلمان رض قال أرواح المؤمنين تذهب في برزخ من الأرض حيث شائت بين الأرض والسماء حتى يردها إلى جسدها . وقيل إذا ورد على الأرواح ميت من الاحياء التقوا وتحدثوا وتسائلوا ووكل الله بها ملائكة تعرض عليها اعمال الاحياء حتى إذا عرض على الأموات ما يعاقب ( 2 ) عليه الاحياء في الدنيا من اجل الذنوب كان عذرا ظاهرا عند الأموات فإنه لا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى . ومن هذا القبيل ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ره انه سئل أبو بصير أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ع عن أرواح المؤمنين فقال في الجنة على صور أبدانهم لو رايته لقلت فلان . وروى أيضا محمد بن يعقوب الكليني ره في أواخر كتاب الجنائز من الكافي عن
هامش
( 1 ) هذا ونظائره مما ورد ان الأرواح تجئ ليال الجمعة إلى دورهم وأهاليهم باعتبار ان موانع الادراك هناك مرتفعه والمدارك في ذاتها منطوية النفس التي هي مناط الادراك هنا باقيه هناك كما قال الآخر الدنيا والآخرة سواء عند الروح الا أن تكون نفس لها مقام شامخ إلهي يكون عطشانا لماء حياه وصال العقول النورية وما فوقها فإنها حينئذ لا يتوجه إلى القفا ولا يلتفت إلى الظل من الضياء بل تكون كارهة من الرقائق مبتهجة بالحقائق ولذا قال مولى العارفين ع ، ( فزت برب الكعبة ) وقوله والملائكة بالنصب أي تبصر الأرواح الملائكة حال كونهم يتحدثون في السماء والا لم يكن اجزاء الكلام متلائمة وقوله وارواح تحت العرش الخ أي من الأرواح الخ قوله : في برزخ من الأرض كلمه من للابتداء س ره . ( 2 ) أي ما يعذب عليه الاحياء الذين في الدنيا ثم الأظهر تشديد الاجل وكون كلمه من بيانية لكلمة ما وقوله كان عذرا ظاهرا عند الأموات أي وصل إلى أيديهم حجه للعفو عنهم كما اشتهر ان البلية إذا عمت طابت فكأنهم نطقوا بلسان الحال بما نطق الخيام به وهو مشهور س ره .