وقال بعض المفسرين في قوله تعالى قل الروح من امر ربى امره كلامه
فصار الحي حيا بقوله كن حيا فعلى ( 1 ) هذا لا يكون الروح في الجسد .
واعلم أن ( 2 ) أهل الشريعة اختلفوا في الروح الذي سئل رسول الله ص عنه
فمن الأقوال المنقولة عنهم ما يدل على أن قائله يعتقد بقدم الروح .
ومنها ما يدل على أنه يعتقد حدوثه .
وأيضا قال قوم ان الروح هو جبرئيل ع وهذا القول يشبه قول من قال :
باتحاد النفس بالعقل الفعال عند استكمالها ويقرب منه الحديث المنقول آنفا عن
أمير المؤمنين ع الروح ملك من ملائكة الله له سبعون الف وجه .
وروى عن ابن عباس ان الروح خلق من خلق الله صورهم على ( 3 ) صور بني آدم
وما نزل من السماء ملك الا ومعه واحد من الروح .
وقال أبو صالح الروح كهيأة الانسان وليسوا بناس .
وقال مجاهد الروح على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس يأكلون
الطعام وليسوا بملائكة .
هامش
( 1 ) لان الروح كلامه تعالى وكلامه قائم بذاته لا بالجسم س ره .
( 2 ) ومبنى اختلافهم ان كلمه من في قوله تعالى : ( قل الروح من امر ربى ) ان كانت نشأية
أي الروح ناش من عالم امر ربى كان حادثا خارجا من كن داخلا في يكون وان كانت
تبعيضية أي الروح من جمله امر ربى كان قديما بقدم امره غير خارج من كن واقع تحت ذل
يكون ويمكن ان يكون كلمه من نشأية ويكون اختلافهم مبنيا على كون كلام الله
قديما أو حادثا وهو خلاف مشهور بين المليين ثم إن هذا الخلاف في القدم والحدوث واقع
بين الفلاسفة أيضا كما سيأتي في مسألة حدوث النفس إن شاء الله تعالى س ره .
( 3 ) اما ان يقرء صورهم بصيغة الجمع أو بصيغة الفعل والمراد ان صورهم
الباطنية من الأعضاء الروحانية مطابقه لصور بني آدم من باب مطابقه الحقيقة والرقيقة
والباطن والظاهر أو ان صورهم الظاهرية نفس صوره بني آدم وعلى ان التقديرين
فالروح روحهم فتم الاستشهاد وما نزل من السماء أي من العلو والمراد بالملك أرباب
الأنواع هنا وهم الصافات صفا وبنزولهم صدورهم عن العقول الطولية وبتوسطها عن
رب الأرباب أو المراد بالملك المدبرات أمرا من الطبقة النازلة كملائكة الأشعة والأمطار
النازلة الحاصلة من ازدواجها مع الأجسام الأرضية الأرواح الأرضية س ره .