تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقوله أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه وقوله من رآني فقد رأى الحق وقوله انا النذير العريان وقوله ( 1 ) لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل وقوله أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني فهذه الأخبار وأمثالها تدل على شرف النفس وقربها من الباري إذا كملت وكذا قوله رب أرني الأشياء كما هي ومعلوم ان دعاء النبي ص مستجاب والعلم بالأشياء ذوات السبب كما هي لا يحصل الا من جهة العلم بسببها وجاعلها كما برهن في مقامه والمراد بالرؤية هو العلم الشهودي وكذلك دعاء الخليل ع كما حكى الله عنه في قوله رب أرني كيف تحيى الموتى ورؤية الفعل ( 2 ) لا تنفك عن رؤية الفاعل وليس في حد الجسم ومشاعره ان يرى رب الأرباب ومسبب الأسباب وقوله ص قلب المؤمن عرش الله وقوله قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان ومعلوم ان ليس المراد هذا اللحم الصنوبري ولا أيضا إصبع الله جارحه جسمانية بل القلب الحقيقي هو الجوهر النطقي من الانسان والإصبعان هما ( 3 ) العقل والنفس الكليان أو القوتان العقلية والنفسية وقوله ص المؤمن أعظم قدرا عند الله من العرش ومعلوم ان هذه الأعظمية ليست بجسمية ولا لقوه محصورة في عضو من أعضائه وقوله ص خلق الله الأرواح قبل الأجساد ( 4 ) بألفي عام وقول
هامش
( 1 ) أي مقام لا يسعني فيه ملك مقرب كما قال جبرئيل لو دنوت أنملة لاحترقت ولا نبي مرسل حتى نبوة نفسه ص ورسالته لان ذلك المقام مقام فناء التعينات واضمحلال الكثرات في أحدية الجمع س ره . ( 2 ) فيه وجه آخر هو ان الاحياء لم يرد به المعنى المصدري والإضافي بل كيفية احياء الله الموتى تعرف بان تؤخذ الأجسام فلكية كانت أو عنصرية بشرط لا وفقط ويشاهد النفوس والعقول التي هي احياء الله المقيم لهذه الأجسام من صقع الربوبية فبهذه الأجسام موتى بالذات وإذا لوحظت من صقع الحق القدوس كانت مجرده وهاهنا وجه آخر مذكور في المثنوي المعنوي س ره . ( 3 ) أو هما صفتا اللطف والقهر الإلهيين أو هما الخوف والرجاء أو القبض والبسط أو الهيبة والانس س ره . ( 4 ) هذه القبلية ذاتية أو دهرية لا زمانية والمراد بألفي عام العام الملكوتي والعام الجبروتي باعتبار مظهرية كل منهما لألف اسم من أسماء الله س ره .