ومن أنفسهم ومما لا يعلمون وقوله إليه يصعد الكلم الطيب وقوله ولقد
خلقنا الانسان في أحسن تقويم وقوله يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك
راضية مرضية وفي الحقيقة جميع هذه الآيات المشيرة إلى المعاد وأحوال العباد في النشأة
الثانية داله على تجرد النفس لاستحالة ( 1 ) اعاده المعدوم وانتقال العرض وما في حكمه
من القوى المنطبعة .
واما الأحاديث النبوية فمثل قوله ص : ( من عرف ( 2 ) نفسه فقد عرف ربه )
هامش
( 1 ) يعنى لو كانت النفس منطبعة فاما ينتفى بانتفاء المحل حين الموت فيلزم الأول
واما تبقى وتنتقل إلى البدن البرزخي والأخروي فيلزم الثاني س ره .
( 2 ) أي من عرف نفسه بأنه برزخ جامع بين صفتي الوجوب والامكان بل بأنه
جامع بين صفتي التشبيه والتنزيه وانه معلم بالأسماء جميعا ومرآت لها تحاكي كلها
عرف ربه أو من عرف نفسه بأنه خلقها تعالى مثالا له ذاتا وصفه وفعلا اما ذاتا فبان
يعرف انها مجرده عن الأحياز والجهات والأزمنة والأوضاع ونحوها وانها لا داخله
في البدن ولا خارجه عنه واما صفه فيعرف كيفية علمها بنفسها وغيرها وقدرتها وفاعليتها
بالرضا أو بالعناية لقواها ومنشئاتها وكيفية تكلمها العقلي الوجودي وكيفية عشقها
وارادتها لذاتها ولآثارها على وجه العناية الخالية عن النقص والالتفات بالذات إلى ما
سواها وغير ذلك من صفاتها واما فعلا فيعرف كيفية ابداعها واختراعها وخلقها لما يشاء ويختار
بمجرد الهمة في مملكتها فحينئذ عرف ربه ذاتا وصفه وفعلا أو من عرف نفسه أي نفس الكل كما
قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فقد عرف ربه . أو من عرف نفسه بالفقر وانه
لا شئ له والامر كله لله فلا فعل له ويتذكر وجوده في مقام توحيد الفعل بلا حول ولا قوه
الا بالله العلي العظيم ولا صفه له ويتذكر في مقام توحيد الصفة بلا إله إلا الله ولا ذات
له ويتذكر في مقام توحيد الذات بلا هو الا هو عرف ربه بالغناء وشهد فعله وصفته وذاته
في الافعال والصفات والذوات وإذا عرف نفسه بالحدوث والتجدد الذاتي والحركة
الجوهرية والسيلان الوجودي عرف ربه بالبقاء وان الأصل المحفوظ والوجه الباقي
في جميع السيالات اعراضا كانت أو جواهر نفوسا كانت أو طبائع ثباته وقدمه وشهد
ان إقليم البقاء بشراشره من صقعه وكذا إذا عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة وقس عليه نظائره س ره .