تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
لا يقال الجسم أيضا قد يعود إليه صفته التي كانت فيه بعد زوالها من غير استيناف سبب جديد كالماء إذا زالت عنه البرودة بورود السخونة التي هي ضدها ثم يستعيد طبعه البرودة التي كانت له . لأنا نقول كلامنا في الصفة الطارية للشئ لأجل سبب خارج عن ذات الموصوف وبرودة الماء صفه ذاتية علتها طبيعة الماء بشرط عدم القاصر ثم إذا عادت البرودة إليه ما عادت الا مع سببها أعني مجموع الطبيعة وعدم المانع فهذه عشر ( 1 ) براهين موقعه لليقين بان النفس الانسانية مجرده عن المادة ولواحقها سواءا كانت بالغه إلى حد العقل بالفعل أم لا فان النفس المتخيلة بالفعل أيضا يشارك العقل في تجرد ذاتها وفعلها عن هذا العالم لكن العقل مجرد عن الكونين والخيال غير مجرد الا عن إحداهما . فصل ( 2 ) في شواهد سمعية في هذا الباب أكثر الناس انتفاعهم بالسمعيات أكثر من العقليات ولا يصدقون ( 2 ) بالأشياء الا بمكافحة الحس للمحسوس ولا يذعنون بالعقليات ما لم يقترن معها انتهاء نقلها إلى محسوس فلنذكر أدله سمعية لهذا المطلب حتى يعلم أن الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات وحاشى الشريعة الحقه الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية وتبا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقه للكتاب والسنة . اما الآيات المشيرة إلى تجرد النفس فمنها قوله تعالى في حق آدم ( 3 ) وأولاده :
هامش
( 1 ) هكذا في كثير من النسخ والصواب أحد عشر برهانا س ره . ( 2 ) تمريض لهم هذا هكذا إذا اقتصر على السمعيات وأما إذا اقترن بها وشفع فهو نور على نور هذا كله فيما تنبه به العقل بأي وجه كان واما فيما لم يتنبه أو قبل التنبه ففي الاخبار ايقاظ عقلي إذ لولا اخبار السلف للخلف لاعتاص الامر إذ النفوس المؤيدة عزيزة الوجود جدا س ره . ( 3 ) التعميم لذكر مطلق الانسان والبشر وقال تعالى في سوره الحج : ( ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حماء مسنون ) وأيضا ( وإذ قال ربك للملائكة انى خالق بشرا من صلصال من حماء مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) فمما يدل على العموم قوله تعالى في سوره الأعراف : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم ) - س ره .