أمير المؤمنين وامام الموحدين ع حين سئل عنه حبر من الأحبار هل رأيت ربك
حين عبدته فقال ع ويلك ما كنت اعبد ربا لم أره قال وكيف رايته أو كيف الرؤية
فقال ويلك لا تدركه العيون في مشاهده الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان
والرؤية العقلية لا يمكن بقوة جسمانية وقوله ع في الجواب حين سئل عنه كيف قلعت
باب خيبر قلعته ( 1 ) بقوة ربانية لا بقوة جسمانية وعنه ع أنه قال الروح ملك
من ملائكة الله له سبعون ( 2 ) الف وجه الحديث وقال روح الله المسيح بالنور الشارق
من سرادق الملكوت لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين وقوله
لا يصعد إلى السماء الا من نزل منها
واما كلمات الأوائل فقد قال معلم الحكمة العتيقة أرسطاطاليس في كتابه
المعروف باثولوجيا على لسان اليونانيين بمعنى معرفه الربوبية وهو علم المفارقات انى
ربما خلوت بنفسي وخلعت بدني جانبا وصرت كأني جوهر مجرد ( 3 ) بلا بدن فأكون
هامش
( 1 ) كما ورد ان عليا ممسوس في ذات الله والممسوس فيه كالممسوس في الجن
والمصاب به فهو ع بسبب قرب النوافل مصداق كنت سمعه وبصره الوارد في
الحديث القدسي وبسبب قرب الفرائض عين الله الناظرة واذنه الواعية ويده الباسطة
فلا غرو في أمثال هذه العجائب منه س ره .
( 2 ) تعيين هذا العدد باعتبار ان للروح سبب مراتب من النفس والقلب والعقل
والروح والسر والخفي والأخفى وفي كل من تلك المراتب القوى العشر الظاهرة
والباطنة بحسبها موجودة وكل من هذه مظهر للأسماء الألفية وان شئت بدل القوى
العشر بالأجسام الكلية العشرة من العنصر والأفلاك الموجودة بحقائقها ومعانيها في كل
من المراتب السبع ولو أريد بالوجوه القوى والطبائع كانت أزيد من هذا العدد فيكون
بيانا للكثرة إذ فيك كل القوى المدركة والطبائع التي في العالم س ره .
( 3 ) استعمال كان باعتبار قول الحكيم بلا بدن لئلا يلزم التناسخ بعد الرجوع
ثم إن أنموذجا من إشاراته ان التصديق للصعود الروحاني يتوقف على أمرين أحدهما
ان لا يعتقد ان الانسان هذا الهيكل المحسوس فإذا صار عقلا بالفعل فالهيكل أجنبي عنه
فهو يطير في أوج الجبروت وفضاء اللاهوت فضلا عن السماء فان الكليات العقلية التي
يسير فيها ليست ماهيات متقررة ومفهومات ثابته للوجود بل لها وجود محيط واحد
وحده جمعية كما حققناه ومن لا يصدق به فلضعف عقله يترقب صعود بدنه لأنه هو عنده
وفرضنا انه عقل إلهي وخيال رياضي وثانيهما ان يكون المعارف من العلم بالله
وصفاته وأفعاله واليوم الآخر ملحوظا بالذات لعارفها لا آله اللحاظ لنيل الجزئيات
الداثرة والحظوظ الدنيوية بل يكون الامر بالعكس والا فهو مخلد إلى الأرض متبع هواه
غير صاعد لكني أقول :
( خليلي قطاع الفيافي إلى الحمى * كثير واما الواصلون قليل ) - س ر ه .