الكيفية المزاجية لان مبدء الشئ وحافظه لا يكون عين ذلك الشئ ولا أيضا يمكن
أن تكون صوره من صور العناصر لان لكل منها آثارا مختصه ليست آثارا للنفس ،
فالنفس اذن غير الكيفية المزاجية وغير الصورة الأسطقسية التي لواحد من الأسطقسات .
لكن هنا شكوك :
منها لعل الأسطقسات في بدن الحيوان مقسورة ( 1 ) على الاجتماع وحصول
المزاج لا ان جابرا يجبرها على الالتيام أو حافظا يحفظها أو يحفظ مزاجها وحله ان
المقسور من الأسطقسات الممتزجة انما ينحفظ انحفاظا قسريا اما لعصيان المسلك عن
الانشقاق كاحتباس النيران والأهوية في الأرض قسرا حتى إذا قويت زلزلت الأرض
وخسفتها واما في زمان حركتها إلى الانفصال مثل الدهن المضروب بالماء ومعلوم انه
ليست الاجزاء النارية ولا الهوائية في المنى قد بلغت في القلة إلى حيث تضعف عن الانفصال
عن المخالطة ولا هناك من الصلابة وعسر الانشقاق ما يمنع تحلل الجوهر الخفيف عنه .
وفي المنى أرواح كثيره هوائية ونارية انما يحبسان مع الأرضية والمائية بشئ آخر
غير جسمية المنى بدليل انه إذا فارق الرحم وتعرض للبرد الذي هو أولى بالتجميد
رق بسرعة وكذلك ان تعرض للحر أو كان في رحم ذي آفة .
ومنها سلمنا انه ليس سبب الاحتباس هو القاسر فلم لا يجوز ان يكون
السبب صغر الاجزاء وشده الالتحام وجوابه ان صغر الاجزاء فيما ليس بمغمور
في المائع الكثير لا يمنع التفصي كالحال ( 2 ) في المنى إذا لم يلتقمه فم الرحم زالت
هامش
( 1 ) يعنى ان الفلك مثلا بحركته قسرها على الاجتماع قسرا بسببه تحقق الفعل
والانفعال بينها زمانا ما وحاصل الحمل ان احتباس النار والهواء هاهنا اما لضيق المسلك
كما في الزلزلة ولا هناك واما لتحقق الفعل والانفعال في زمان الحركة إلى الانفصال
من الخلط لكون الأجزاء الباقية بعد القسر من النار والهواء في غاية القلة فتبطؤ
حركتها كما في الدهن المذكور فإنه يتحقق الامتزاج حال حركه الاجزاء إلى
الانفصال فنقول معلوم الخ ففي الكلام لف ونشر غير مرتب س ره .
( 2 ) المراد ان مانعيه الصغر لا يتصور مع قلة المايع وانما يتصور مع كون
النار والهواء مغمورين في المايع الكثير وهنا ليس كذلك كما هو حال المنى على
التقدير المذكور لان صغر الاجزاء لو منع عن التفصي فهو باق عند عدم التقام فم الرحم
إياه فينبغي ان لا يزول خثورته وإذا زالت علمنا أن السبب عدم المايع الكثير
س ره .