فمن سلك منهم طريق حركه فقد كان يخيل عنده ان التحريك لا يصدر الا
عن متحرك وان المحرك الأول يكون لا محاله متحركا بذاته وكانت النفس محركه
أولية إليها يتراقى التحريك من الأعضاء بالعضل والأعصاب فجعل النفس متحركة
بذاتها وجعل لذلك جوهرا غير مايت معتقدا ان ما يتحرك لذاته لا يجوز ان يموت .
قال ولذلك الأجسام السماوية ليست تفسد والسبب فيه دوام حركتها .
فمنهم من منع ان يكون النفس جسما فجعلها جوهرا ( 1 ) غير جسم محركا لذاته .
ومنهم من جعلها جسما وطلب الجسم المتحرك لذاته .
ومنهم من جعلها ( 2 ) ما كان من الأجرام التي لا تتجزى كريا ليسهل دوام
حركته وزعم أن الحيوان يستنشق ذلك بالتنفس وان النفس غذاء النفس يستبقى
النفس بادخال بدل ما يخرج من ذلك الجنس من الهباء التي هي الأجرام التي لا تتجزى
التي هي المبادئ وانها متحركة بذاتها كما ترى من حركه الهباء دائما في الجو
ولذلك صلحت لان يحرك غيرها .
ومنهم من قال إنها ليست هي النفس بل إن محركها هو النفس وهي فيها
وتدخل البدن بدخولها .
ومنهم من جعل النفس نارا ورأى أن النار دائم الحركة .
واما من سلك طريق الادراك فمنهم من رأى أن الشئ انما يدرك ما سواه لأنه
متقدم عليه ومبدء له فوجب ان يكون النفس مبدءا فجعلها من الجنس الذي كان يراه
هامش
( 1 ) اما ان يقرء على صيغه المفعول أو يراد مدلوله الالتزامي فان مذهبهم ان
النفس متحركة لذاتها ثم إن المراد بجوهر متحرك لذاته غير جسم على تأويل المصنف
الطبيعة السيالة التي هي مرتبه من النفس س ره .
( 2 ) هكذا في النسخ التي رأيناها من الاسفار ولا يحضرني الشفاء حتى انظر ،
والأولى التعبير بالفاء لان الذين لم يتحاشوا عن جعل النفس جسما وطلبوا تعيين
ذلك الجسم المتحرك لذاته تحزبوا أحزابا فمنهم من جعلها أجراما لا تتجزى وهكذا
س ره .