فكلام صحيح مبرهن عليه ولا يلزم منه كون النفس جرما من الأجرام اما حركاتها
في ذاتها بحسب الشدة فقد ثبت بيانها بالبرهان وتقدم ذكرها تصريحا وتلميحا من أن
لها تطورات جوهرية وتحولات ذاتية من حد الاحساس إلى حد التعقل فتارة تتحد
بالحس وذلك في أوائل حدوثها وتكونها وطورا تبلغ إلى حد التخيل فتتحد
بالخيال وإذا بلغ إلى مقام تحضر عندها المعقولات مشاهده تصير عقلا مفارقا متبري
الذات عن الأجرام والجرميات .
وما أسخف القول بان النفس عند كونها صوره الطفل بل الجنين إلى حد
كونها عقلا بالفعل مستحضرة للمعقولات مجاورة للملا الاعلى عند المقربين جوهر واحد
بلا تفاوت في ذاته انما التفاوت في إضافاته واعراضه ( 1 ) اللاحقة حتى أن النفس البله
والصبيان ونفوس الأنبياء ع متحدة بالحقيقة والماهية وانما الاختلاف والتفاضل
بينهم بضمائم خارجه بعضها من باب السلوب والإضافات وبعضها من باب الانفعالات
وبعضها من باب الكيفيات فإذا كان كذلك كان فضيلة افراد الانسان بعضها على
بعض بشئ خارج عن الانسانية فإذا الفضيلة بالذات لذلك الشئ لا للانسان
فإذا قيل النبي ص أشرف افراد الانسان كان معناه ان شيئا خارجا من حقيقته
وحقيقة أمته كالعلم والقدرة هو أشرف منهم فلا فضيلة له في ذاته من حيث
هويته وماهيته على سائر الافراد وهذا قبيح فاسد عندنا فان جوهر نفس
هامش
( 1 ) فان النفس عندهم أيضا متغيرة ومتحركه لكن في الكيف لأنه ازداد علمه
وقدرته ونحوهما كما وكيفا وكلها من العوارض واما جوهره وسنخ ذاته فهو
محفوظ غير متغير أصلا واما المصنف قده فلما قال بالحركة الجوهرية كانت بذاتها
عنده متغيرة متفاوتة مع أصل محفوظ وسنخ باق من أول وجودها إلى آخره لأصالة
الوجود وكون ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك وباعتبار وجهها إلى الحق
الباقي ولاتصال حركه وغير ذلك فالتفاوت بين درجتي ذات واحده مع وحدتها بهذه
الوجوه التي ذكرناها أعني درجه كونها عقلا بالقوة ودرجه كونها عقلا بالفعل كتفاوت
درجتي النبي ص والأمة فإذا كان في ذات واحده هذا التفاوت العظيم فما ظنك بالتفاوت
في ذاتين هما كالروح والجسد بل روح الروح الفاني في
نور الأحد س ره .