تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كمال للمدينة فليست كماليتها هي النفسية للسفينة والمدينة ولو اخذ المجموع من السفينة والنفس أمرا واحدا حتى تكون النفس كمالا له لم تكن ذلك المفروض مجموعا جسما ولا جوهرا ولا شيئا من المقولات إذ الماهية تابعه للوجود والوجود مساوق للوحدة وما لا وحده له لا وجود له . فظهر ان النفس كمال أول لجسم طبيعي ولا كل جسم طبيعي ( 1 ) إذ ليست النفس كمالا للنار ولا للأرض بل النفس التي في هذا العالم كمال لجسم طبيعي يصدر عنه كمالاته الثانية بآلات يستعين بها على أفعال الحياة كالاحساس وحركه الإرادية . ودلالة هذا المعنى على حقيقة النفس من جهة اما يكون من الصور التي فعلها في المادة من غير توسط قوه أخرى فذاتها متحدة الوجود بالمادة كالصور الأسطقسية والجمادية كالنارية والهوائية والياقوتية والذهبية وغيرها فكأنها هي مادية محضه منقسمة بانقسامها . واما ما يكون من الصور التي فعلها باستخدام قوه أخرى فلا محاله تكون تلك القوة لكونها آله متوسطة أدون منزله من تلك الصورة فتكون تلك الصورة كأنها مرتفعه الذات عن سنخ المادة وهذا الارتفاع عن دنو المادة الجسمية الأولى شان النفس
هامش
( 1 ) بل الجسم الطبيعي الآلي فمفهوم هذه العبارة ان الآلي بالجر صفه للجسم ويفهم من قوله فظهر ان كون الكمال الأول الخ انه بالرفع صفه الكمال لأنه النفس التي هي تفعل بالإله وكلاهما جايزان الا ان الأول أولى ثم إن قوله ولا كل جسم الخ عطف على قوله أعم من الجسم الطبيعي ولا زائدة بعد النفي وليست عاطفة على قوله لجسم طبيعي والا لم يجز الواو لامتناع اجتماع حرفي العطف س ره .