تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وسيظهر لك بعد عرفانك بصنوف ملائكة الله وكيفية تأثيرها باذن ربهم ان طبقاتهم العالية ارفع قدرا من أن يفعلوا مثل هذه الأفاعيل الدنية على سبيل المباشرة بلا استخدام للسدنة والأعوان وقد بين ان القوى المباشرة للأفاعيل المتغيرة لا محاله جسمانية والتي تدرك المعقولات والخيرات الحكمية والمنافع الكلية هي المفارقة الذات عن الجسمانيات فالكلام عائد في القوى المباشرة كيف تفعل هذه التصويرات والتشكيلات وأكثر المتكلمين نسبوا هذه الأفاعيل كلها إلى الله تعالى من غير واسطه ولا مخصص كالأشاعرة لتجويزهم ترجيح الفعل من الإرادة بلا مرجح وقد علمت ما فيه . ومنهم من قال بالتوليد ( 1 ) كالمعتزلة وهو أيضا خارج عن التوحيد في الافعال . واصل ( 2 ) الاشكال هاهنا هو انه لا يجوز ان يكون خلقه الأعضاء وشكلها ومقدارها ووضعها وخشونتها وملاستها وصلابتها ولينتها صادره عن القوة المصورة لان المنى متشابه الاجزاء في الحقيقة فالقوة الموجودة فيه تكون سارية في جميع اجزائه والقوة الواحدة لا تفعل في المادة الواحدة الا فعلا واحدا متشابها فيجب ان يكون الشكل الذي يفيده المصورة هو الكره فالمصورة الحيوانية ان كانت قوه واحده كان الحيوان كره واحده وان كانت متعددة يفعل كل منها في بعض من مادة متشابهه الابعاض كان الحيوان جمله كرات متعددة وقد تأكدت هذه الشبهة لما ذهب إليه المعلم الأول وشيعته إلى أن المنى متشابهه الأعضاء لانفصاله عن الأنثيين فقط لا عن جمله البدن وكون كل جزء محسوس منه مشاركا لكله في الاسم والحد وذهب بقراط
هامش
( 1 ) يعنى انها من الافعال التوليدية لله تعالى فان كل فعل يتولد من فعل آخر عندهم والحق ان الكل بحول الله وقوته لا استقلال لغيره لكن المعتزلة لقولهم بعدم احتياج المعلول في البقاء إلى العلة يقولون لو فرض عدم الواجب تعالى عن ذلك لما ضر عدمه بذره فهو تعالى صيرها غنية في ذواتها وأفعالها والحكيم يقول إنها وسائط جوده بنحو الاعداد لا على سبيل التوليد والايجاد والأشعري يسقط الوسائط رأسا ويبطل السببية والمسببية مطلقا س ره . ( 2 ) يعنى ان اشكال كون المصورة عديمه الشعور مع كونها فاعله للأفعال المحكمة المتقنة لا صعوبة له عندنا إذ ليس الاحكام والاتقان دليل العلم كما يشاهد في فعل الطبايع على انا أثبتنا العلم الحضوري للقوى كما مر فاصل الاشكال الخ س ره .