تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وتابعوه إلى أنه ليس متشابه الاجزاء لان المنى يخرج من كل البدن فيخرج من اللحم شبيه به ويخرج من العظم شبيه به وعلى هذا من جميع الأجزاء وهذه الأعضاء غير متشابهه لاختلاف حقائقها باختلاف الأعضاء المنفصلة هي عنها وغير متشابهه للكل وهو ظاهر على هذا التقدير فلا يكون الكل متشابه الاجزاء بل متشابه الامتزاج لان الحس لا يميز بين تلك الأجزاء وإن كان في نفس الامر متميزا بعضها عن بعض . قول التعليل في اختلاف أعضاء الحيوان باختلاف اجزاء المنى مما ليست فيه فائدة في دفع الاشكال بل يعود المحذور المهروب عنه مع زيادة محال آخر وهو كون المنى حيوانا ( 1 ) تام الأعضاء بالفعل وذلك لان اختلاف اجزاء المنى إن كان بسبب اختلاف ما ينفصل عنه أعني الأعضاء وكان ذلك الاختلاف أيضا لاختلاف اجزاء المنى كان اختلاف أعضاء الحيوان لاختلاف أعضاء الحيوان وهو يستلزم اما الدور ( 2 ) أو
هامش
( 1 ) لا يلزم ذلك بل هو مادة للحيوان تحتاج إلى الصورة الا ان يقال المحال كونه تام الأعضاء وهو يلزم حيث إن فيه من كل عضو شيئا لا الحيوانية بالقوة اللازمة على كلا القولين ثم إن اسم الإشارة عائد إلى عود المحذور ان قلت المحذور المهروب منه كون الحيوان كره واللازم هنا الدور والتسلسل وأيضا عود المحذور مبنى على تشابه الاجزاء وكون المنى حيوانا تام الأعضاء مبنى على تخالفها ففي المحذورين تهافت . قلت الجواب اما عن الأول فبان تخالف الاجزاء لما كان مستلزما للدور والتسلسل كان محالا فتحقق التشابه فعاد المحذور بالآخرة واما عن الثاني فبان المنظور ان المحال الاخر لازم لهذا القول بلا واسطه شئ آخر والتشابه يناقضه ولكنه لازم بسبب الدور أو التسلسل من حيث لا يشعر القائل فلا تهافت س ره . ( 2 ) هذا وإن كان كشبهة البيضة والدجاجة في الظاهر ويرد عليه أيضا انه لم قلت لا بد من الاختلاف في الفاعل ولم لا يكتفى بالاختلاف في القابل كما هو طريقته قده في كثير من المواضع وطريقه القوم حيث قالوا اختلاف صور الافراد بالمواد واختلاف المواد بالصور السابقة بمعنى انها ما به الاستعداد وهكذا والتسلسل تعاقبي مجوز عندهم الا انه في الحقيقة قوى متين لا غبار عليه لان الاختلاف في صور الأعضاء لما كان نوعيا لا يجوز استناده إلى القابل وجهاته وإن كان الاختلاف الشخصي في افراد ماهية واحده مستندا إلى استعدادات المادة فلا يكفي ذلك في الاختلاف النوعي بل لا بد من الاختلاف في الفاعل أو الجهات للفاعل كما ذكروا في استناد الكائنات إلى العقل الفعال على ما ذكره المصنف قده في المبدء والمعاد على طريقه الاشراقيين اختلاف الأنواع بسبب الجهات الفاعلية وهي أرباب الأنواع التي هي جهات فاعليه رب الأرباب فان موجودات العالم الأدنى عندهم ظلال الموجودات في العالم الاعلى واختلاف ماهيات تلك الأرباب ذاتي بلا جعل تركيبي بل ولا جعل بسيط الا بالعرض كما أن عند العرفاء اختلاف الماهيات باعتبار اختلاف الأرباب التي هي الأسماء الحسنى له تعالى وهي لا مجعولة بلا مجعولية المسمى وحينئذ فلما كانت تلك الصور عللا فاعليه يلزم جمعها في الوجود فلا جرم يدور أو يتسلسل تسلسلا اجتماعيا لا تعاقبيا وفي قوله واعلم الخ إشارة إلى ذلك س ره .