لا لأجل ( 1 ) ان الأجسام لا يحتمل الدوام لما عرفت انها ممكنة الدوام على سبيل
( 2 ) التبدل والامداد الفوقاني ولا لأجل ان القوة الغاذية لا تورد الغذاء دائما بحسب
الكيفية أو الكمية لما عرفت وهن هذه القواعد وأشباهها بل لان القوى والنفوس
دائمه التوجه والانتقال من مرتبه في الوجود إلى مرتبه أخرى وقد بين في العلم الإلهي
اثبات الغايات للحركات والافعال الطبيعية وقد برهن في مباحث العلل على أن الغاية
الحقيقية التي يترتب على الفعل لا بد وان يستكمل بها ذات الفاعل بذاته وجوهره
فالغاية بالحقيقة هي راجعه إلى الفاعل والغاية العرضية هي التي من توابع الغاية الحقيقية
من المنافع المترتبة عليها كحصول الولد للقوة الشهوية وحصول المواليد للقوى الفلكية
وهذه غايات عرضية والغاية الحقيقية اما لقوى النبات فصيرورتها غذاءا للحيوان
واما لقوى الحيوان فلحصول الأغذية وغيرها للانسان واما لقوى الانسان فغاية القوة
المحركة البدنية تحصيل مادة الغذاء والنماء للبدن وغاية القوة المدركة تحصيل مادة
القوة العاقلة أو القوة النفسانية من المتخيلات والموهومات وأوائل العقليات فالنفس
هامش
( 1 ) كما أنه مطبوع للناطقة وان لم يكن مطبوعا للوهم س ره .
( 2 ) إشارة إلى تزييف جواب الشيخ سابقا ان هذه المركبات لا تقبل الامداد
لتضادها بان يورد الغاذية البدل ويصلح كل ما يفسد فلو كانت النفس دائمه التوجه
إلى هذا العالم واستخدمت القوى لوردت البدل ولكنها ليست كذلك لأنها دائمه
التوجه إلى الغاية والغنى عن البدن وقواها بالفطرة وبعكسه في الطريقة الأنيقة
لو كانت القوى الجسمانية غير متناهية التأثير لرفضتها النفس الناطقة ولم تستعملها لوصولها
إلى الغاية فلما كانت بالفطرة متوجهه إلى الله قليله المبالاة بالبدن لا جرم فسد وانهدم
س ره .