التسلسل ( 1 ) وكلاهما محالان ( 2 ) .
واعلم أن استناد اختلاف الصور والاشكال مطلقا إلى المادة أو الجزء المادي من
سخيف الأقوال إذ ( 3 ) المادة في كل شئ امر مبهم لا قوام له الا بالصورة القائمة بها
فاستناد صور الأعضاء واختلافها في الحيوان إلى النطفة في المحالية كاستناد صور العالم
واختلافها إلى الهيولى الأولى المشتركة وليست فيها الا جهة قبول الأشياء وامكانها
لا جهة فعليتها وتخصيصها ووجوبها .
وربما استدل على كون المنى غير متشابه الاجزاء بما استدل به بقراط وتابعوه
كما حكى الشيخ في الفصل الثاني من المقالة الحادي عشر من الشفا بقوله الذي دعاهم
إلى هذا الظن ثلاثة أمور
هامش
( 1 ) لما كان الكلام في العلة بالذات للاختلاف كان التسلسل اللازم تسلسلا اجتماعيا
لا تعاقبيا فافهم ل ره .
( 2 ) والوجه في الاستحالة ان المفروض كون هذه الأمور المتوقف بعضها على بعض
عللا فاعليه مترتبة لا عللا قابلية فإذا ذهبت إلى غير النهاية أدى ذلك إلى الدور أو التسلسل
المحالين ط مد ( 3 ) .
لما كان أعضاء الحيوان أمورا مخالفه بالنوع فلا يكفي اختلاف الجهات القابلة
بل لا بد فيها من اختلاف في الفاعل أو جهاته كما أن الأنواع المخالفة الواقعة في العالم
الكبير لا يكفي في اختلافها اختلاف استعدادات المادة بل يكون مستنده إلى قوابل
مختلفه هي أرباب الأنواع والمثل الإفلاطونية كما استقر عليه حكماء الفرس وذهب إليه
المصنف قده أو إلى جهات مختلفه في العقل الفعال على ما ذهب المشاؤون فتأمل فلا تغفل - ل ره .