الواقع ، وأيضاً يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد ، أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه ، أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك ، وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب ، لكن صلاته صحيحة على الأقوى ، وإن كان الأحوط الإعادة .
( مسألة 16 ) : يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدئة في وقت الفريضة ما لم تتضيق ، ولمن عليه فائتة على الأقوى ، والأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة وقضاؤها .
( مسألة 17 ) : إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة ، ولو على القول بالمنع هذا إذا أطلق في نذره ، وأما إذا قيّده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع ، وإن أمكن القول بالصحة لأن المانع إنما هو وصف النفل ، وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ، ويرتفع المانع ، ولا يرد أن متعلق النذر لابد أن يكون راحجاً ، وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره وذلك لأن الصلاة من حيث هي راجحة ومرجوحيتها مقيدة بقيد يرتفع بنفس النذر ، ولا يعتبر في متعلق النذر الرجحان « 1 » قبله ومع قطع النظر عنه حتى يقال : بعدم تحققه في المقام .
( مسألة 18 ) : النافلة تنقسم إلى مرتبة وغيرها ، الأولى هي النوافل اليومية التي مر بيان أوقاتها ، والثانية إما ذات السبب ، كصلاة الزيارة والاستخارة والصلوات المستحبة في الأيام والليالي المخصوصة ، وإما غير ذات السبب وتسمى بالمبتدئة ، لا إشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات « 2 » وكذا في الصلوات ذوات الأسباب « 3 » ، وأما النوافل المبتدئة التي لم يرد فيها نص بالخصوص ، وإنما يستحب الإتيان بها لأن الصلاة خير موضوع ، وقربان كل تقي ومعراج المؤمن .
فذكر جماعة أنه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات :
( أحدها ) : بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس .
( الثاني ) : بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس .
( الثالث ) : عند طلوع الشمس حتى تنبسط .
هامش
( 1 ) الظاهر اعتبار ذلك وعدم الجواز على القول بالمنع .
( 2 ) وان كان الأولى أن تقضيها في غير وقت الكراهة .
( 3 ) فإنه إن لم يمكن تأخيرها إلى انقضاء وقت الكراهة فلا بأس بها ، وإلا فالأولى اختيار غى أوقات الكراهة ، واللّه العالم .