فإنَّ لتفسير القرآن الكريم موقعاً متميزاً في المسلمين .
وبالرغم من أنَّ هذه الكلمة لم ترد في الآيات إلا مرة واحدة حيث قال ربنا سبحانه : ( وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) « 1 » ، إلّا أنها موجودة بوفرة في الأحاديث مما يجعلها حقيقة شرعية ، وهي تعني : توضيح الآية . . ببيان مُجمله ، وتفصيل مُحكمه ، وتفريع أصله .
ولقد أدّى التفسير « 2 » منظومةً متكاملةً من الأدوار المهمة في ثقافة الأمة وتشريع الأحكام :
أولًا : أدّى دور بيان ألفاظ الوحي ، من تفصيلٍ وتبيينٍ ، سواءً من خلال بيان المعاني المعجمية للكلمات ، أو من خلال دلالات سياق الكلام ، أو حتى دلالات سياق الحال - مثل أسباب النزول - .
ثانيا : أدّى دور بيان حكمة التشريع ، وبيان غاياته ، وسياق موضوعاته ، وتوافق أحكامه ، حتى لا يكون هناك إختلاف بين آفاقه .
ثالثا : أدّى دور تطبيق أحكامه على الموضوعات الخارجية ، وتأويل كلماته حسب متغيّرات الزمان والمكان :
ألف - لقد جاء في القرآن لفظ " هلوع " حيث خفي على البعض ، ولكن سياق الآية هو الذي فَسَّره ، كما قال سبحانه : ( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ) . « 3 »
وكذلك وردت كلمة " أبّ " في قوله سبحانه : ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ) . « 4 »
حيث أنَّ السياق فسّر الكلمة ، حيث إن الفاكهة متاع للإنسان بينما الأبّ ( وهو
هامش
( 1 ) - الفرقان ، 33 .
( 2 ) - كانت هناك في فقه القانون - كما في فقه الشريعة - الحاجة الماسة للتفسير ، وظهرت ثلاثة مذاهب فيه ، الأول : مذهب تفسير اللفظ ، الثاني : مذهب الكشف عن هدف المُشرِّع ، الثالث : مذهب تطبيق اللفظ على الواقع . ونرى إن المسلمين قد اتبعوا هذه المذاهب جميعاً حسب حاجتهم ، وفيما يلي نبيّن بعض ما جاء عند فقهاء القانون في هامش الحديث عما نجده في الشريعة الغراء .
( 3 ) - المعارج ، 19 - 21 .
( 4 ) - عبس ، 31 - 32 .