سبحانه عباده بأن يأخذوا بما آتاهم النبي صلى الله عليه وآله فقال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) . « 1 »
وكان النبي صلى الله عليه وآله يأمر المؤمنين بأن يُصلّوا وأن يَحجّوا كما يصلي ويحج .
وكذلك كانت طائفة من الأحاديث تتصل بالفتاوى التي هي تطبيقات للأصول العامة .
ولأنّ الفتاوى كانت تطبيقات على الواقع فإنّها كانت متغيّرة وربما مختلفة ظاهراً لاختلاف الحالات .
وبالنسبة لنا - نحن شيعة أهل البيت عليهم السلام - نحظى بثروة هائلة من تطبيقات الأصول عبر روايات صدرت عن الأئمة المعصومين عليهم السلام عبر قرون وعاصرت متغيّرات هائلة ، وكانت سيرة الأئمة عليهم السلام متغيّرة ولكنها متوافقة مع الأصول ، وإنّما التغيّر كان بسبب متغيّرات الظروف مما دعا علماءَنا إلى بذل جهد كبير لكشف ثوابت الأصول وتمييزها عن متغيّرات الفتاوى ضمن درايتهم للأحاديث المختلفة .
وهكذا أعطتهم مرونة كبيرة في تفسير النصوص ، ولعل هذا كان أحد أركان علم الأصول الأساسية .
نعم للمتغيِّرات . . لالتعدد القراءات
وارتباط الفتوى بالمتغيّرات يختلف جذريّاً عما يسميه البعض اليوم بتعدد القراءات أو ( هيرومنطيقيا ) لأنّ البصيرة الدينية في مسألة تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع تتصل بأمرين :
الأول : الوحي الذي يبيّن القيمة التشريعية أو الحكمة والعلّة أو القاعدة والأصل ( ماشئتَ فَعبِّر ) .
الثاني : العقل الذي يحدِّد الموضوع بدقة عالية ، وفي إطار العقل يأتي دور العلم والخبرة والشورى ، ومايسمى أيضاً ببناء العقلاء والعرف .
بينما تَعدُّد القراءات يعتمد على رأي القارئ والذي قد يكون تابعاً لهواه وليس لعقله .
هامش
( 1 ) - الحشر ، 7 .