بلى إذا تأمّلنا جيّداً في متغيّرات الظروف قد نجد واقعاً يتحمّل أكثر من حكم باعتباره محوراً لأكثر من قيمة وحكمة ، فهناك ينبغي أن يختار المؤمن الأحسن ، وهو الأقرب إلى الحق والمصلحة والأبعد عن الهوى . وقد قال سبحانه في بيان صفات المؤمنين : ( فَبَشِّر عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) . « 1 »
وقال : ( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ) . « 2 »
وقال : ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) . « 3 »
وقصة داود وسليمان عليهما السلام وحكمهما في موضوع واحد معروفة حيث إنّ كِلا الحكمين كانا موافقين للحق ولكن حكم سليمان كان الأحسن . قال الله سبحانه :
( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ) « 4 »
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية :
« إنّه كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين قبل داود - إلى أن بعث الله داود - : أيّ غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ، ولا يكون النَفَش إلا بالليل ، فإنّ على صاحب الزرع أن يحفظه بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود بما حكمت به الأنبياء عليه السلام من قبله ، وأوحى الله عز وجل إلى سليمان عليه السلام : أيّ غنم نفشت في زرعٍ فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها . وكذلك جرت السنّة بعد سليمان ، وهو قول الله عز وجل :
( وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا )
فَحَكَمَ كل واحد منهما بحكم الله عز وجل . » « 5 »
هامش
( 1 ) - الزمر ، 17 - 18 .
( 2 ) - الأعراف ، 145 .
( 3 ) - الإسراء ، 53 .
( 4 ) - الأنبياء ، 78 - 79 .
( 5 ) - الكافي ، ج 5 ، باب ضمان مايُفسد البهائم من الحرث والزرع ، ص 302 ، ح 3 .