الماصِر :
« إن الله عزّوجل أدَّب نبيّه فأحسن أَدَبَه ، فلما أكمل له الأدب قال :
( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 1 » .
ثم فَوَّضَ إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عز وجل
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) « 2 » .
وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مسدَّداً موفَّقاً مؤيَّدا بروح القدس ، لايَزِلُّ ولايخُطئ في شيء مما يسوس به الخلق » . « 3 »
وهذا الحديث يدلّ على تفويض الأمر إلى الرسول في أمرين ، الأول : تأديب الناس ، الثاني : في إدارتهم وهي السياسة . وهكذا كانت أوامره ونواهيه - صلى الله عليه وآله - في هذين الإتجاهين ، وهكذا كانت أوامر خلفائه الأئمة المعصومين ، وهكذا كانت تختلف حسب اختلاف الناس .
وكانت من السياسة عند أئمة آل البيت عليهم السلام أوامرهم المختلفة في الموسَّعات ، حيث استهدفت المحافظة عليهم من كيد الأعداء ، حيث جاء في رواية مُسنَدة إلى سالم أبي خديجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأل إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربما دخلتُ المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر ، فقال :
« أنا أمرتهم بهذا ، لو صلوا على وقت واحد لَعُرِفوا فأُخذوا برقابهم » . « 4 »
والفقيه هو الذي يميّز بين هذه الأوامر الولائية ذات الصفة المؤقّتة والخاصّة بالمشافهين مباشرة وبين الأوامر الشرعية العامة ، حيث جاء في حديث شريف عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام )
« إنّا لانعدّ الرجل فقيهاً عالماً حتى يعرف لحن القول ، وهو قول الله عزّوجل [ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . « 5 » ] " « 6 » .
وفي حديث أخر عن مفضل بن عمر عنه عليه السلام :
« إنّا والله لانعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يُلْحَن له فيعرف اللحن » . « 7 »
هامش
( 1 ) - القلم ، 4 .
( 2 ) - الحشر ، 7 .
( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، باب التفويض إلى رسول الله ( ص ) وإلى الأئمة ( ع ) في أمر الدين ، ح 4 ، ص 294 .
( 4 ) - التهذيب ، ج 2 ، ص 252 .
( 5 ) - محمد ، 30 .
( 6 ) - بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 137 ، ح 47 .
( 7 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 208 ، ح 101 .