القائم فهو قابل للمناقشة ، قال : « وأما دعوى : أنها ( المشتقات ) مركبة من المبدأ ( الحدث ) ومصداق الشيء ( الذي تحقق به الحدث ) والذات فهي باطلة جزماً . وذلك لاستلزامها أن يكون المشتق من متكثّر المعنى ، فإن الذوات متباينة بالضرورة . فإذا قلنا : ( زيد قائم ) و ( الجدار قائم ) و ( الصلاة قائمة ) فالذات المأخوذة في كل واحدة من هذه الجمل مباينة للذات المأخوذة في غيرها ، فإذا كان المأخوذ في مفهوم المشتق هو واقع الذات لَتَكثَّر مفهوم القائم لا محالة ، فلا مناص من أن يكون الوضع عاماً والموضوع له خاصاً . وهذا مخالف للفهم العرفي يقيناً » . « 1 »
وموضع المناقشة في كلامه أنه لم يعتمد إلّا على الفهم العرفي ، وهو - حسب الظاهر - منافِ لما استظهره ، حيث أن العرف السليم يفهم من الكلمات المصاديق لا المفاهيم بحيث يكون كل لفظ دالًا على مصداقه الخارجي ، ولا تشذ عن ذلك المشتقات خصوصاً وهو قد أشار لاحقاً بأنَّ حال المشتقات حال المبهمات وهي من الوضع العام والموضوع له الخاص ، فإنّ كلمة هذا ( اسم إشارة وهو من المبهمات ) تدل على المشار إليه من الأشخاص والأشياء ، فالوضع عام ل - ( كل مشار إليه ) أما الموضوع له فهو ( مشار إليه واحد وهو مثلًا الجبل المخصوص في قولنا « هذا جبل » ) .
ثانياً - أدلة الآراء في البساطة والتركيب
1 - أدلة القول بالتركيب
ويستدل القائلون به بما يلي :
ألف : التبادر
إن أبرز علامات الحقيقة : التبادر ، وهو مايفهمه العرف عند إطلاق الكلام . وواضح أن العرف إذا سمعوا مثلًا " القائم " إستحضر في ذهنهم شيء له القيام .
وبما أنَّ دلالة الألفاظ على المعاني تهدف استحضار المعنى في ذهن المستمع عند إطلاق اللفظ فإننا نجد استحضار الذهن للحدث والذات عند إطلاق كلمة المشتق ( القائم ) مثلًا وهذا الاستحضار يبرهن على وجود أكثر من دلالة في كلمة المشتق .
هامش
( 1 ) - محاضرات في علم الأصول ، ج 1 ، ص 296 - 297 .