بغيره " وقد يكون جماداً كما لو قلنا : " الجدار قائم على قواعد " . قال المحقق الخوئي ( قده ) : « فهي ( الذات في المشتق ) لمكان إبهامها واندماجها قابلة للحمل على الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد . » « 1 »
ومراده : قولنا - مثلًا - الله سبحانه قائم بالعدل ، ولكن في كلامه ( قده ) ملاحظة هي أنّ علينا أبداً ودائماً استثناء إطلاق الكلمات في الرب سبحانه عن سياق حديثنا لأنّ الكلمات هناك عاجزة عن التعالي إلى مقامه سبحانه إلّا في حدود فهمنا القاصر .
وأضاف المحقق الخوئي ( قده ) : " فهي كالموصولات في جهة الإبهام فكما أنها مبهمة من جميع الجهات إلّا من ناحية صلتها - ولذا سميت بالمبهمات - فكذلك هذه " « 2 » ( أي الذات المشار إليها في المشتق ) .
جيم : الدلالة بين المفهوم والمصداق
في رأينا : أنّ الكلمات تشير إلى الحقائق الخارجية وليس إلى مفاهيمها في الذهن . فالماء دال على ذلك السائل الذي يجري في الأنهار ، والأرض دال على مانطأ عليها . وهكذا ألفاظ الجبل والسماء والقمر والشمس تماماً كما علامات المرور تدل على مسالك الطرق .
بلى بعد وضع الألفاظ الدالّة على مداليلها تحدث في النفس حالة الترابط بين الدال والمدلول بحيث كلّما ظهر أحدهما تنبّه الإنسان إلى الثاني .
فإذا سمع " الماء " تذكّر السائل في النهر ، وهكذا حينما يرى النهر يتذكر كلمة الماء فأحدهما يذكِّرنا بالثاني .
وهكذا فإنّ المشتق ( القائم مثلًا ) يدل على حقيقتين : ( القيام ) وذات ( شيء ) في قولنا " زيد قائم " والشيء هنا لفظ يدل على ذات مبهمة وقابلة للتطبيق مع زيد وعمرو و . و . وكذلك مع الجدار والأعمدة ، فهو بمثابة أسماء الإشارة حيث الوضع فيها عام قابل للتطبيق على مصاديق خاصة .
وأما مابيّنه المحقق الخوئي ( قده ) من أنّ الشيء هنا يدل على مفهوم وليس مصداق
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 297 .
( 2 ) - المصدر .