بالفارسية ب - ( سَفيد وسِياه ) وأمثالهما ، ولا مدخل في مفهومهما للموصوف » . « 1 »
وبما أن هذا البحث إرتدى إهاباً فلسفيّاً وتشعبت وتداخلت فروعه فقد فَصلّ السيد جمال الدين تلك الفروع المتداخلة عبر ثلاثة بحوث منفصلة تسهيلًا للتأمل فيها ، وهي :
« 1 - إنكار دلالة صيغة ( فاعل ) وأخواتها على النسبة .
« 2 - إنكار دلالتها على الذات المبهمة .
« 3 - تفسيرهم صحة إسناد الأوصاف المشتقة دون المصادر مع التزامهم بوحدة دلالتهما على الحدث المجرَّد » . « 2 »
ألف : عن نفي النسبة
وحول هذه الموضوعات تحدّث السيد جمال الدين مستفيداً من كلمات الفقهاء ( ره ) فيما يتصل بالنسبة فنقل عن المحقق النائيني ( قده ) قولَه : « إنّ النسبة متقوِّمة بالطرفين فيلزم من أخذها فيه أخذ الذات أيضاً ، وإلا كانت قائمة بطرف واحد وهو محال » . « 3 »
وبتعبير آخر : حينما نفى القائلون بالبساطة دلالة المشتق على الذات انتفت النسبة فيه أيضا ، وقد رد المخالفون لهم على ذلك بأنّ الحروف تدل على النسبة دون أن تدل على الذات ، وذلك لأنّ المفروض في الكلمات أن تدل على المقصود في إطار جملة وليس وحدها ، ومن هنا فربما تكون في كلمةٍ إشارةٌ إلى نسبة دون إشارة إلى ذات في نفس الكلمة ، بل الذات مذكورة في كلمةٍ أخرى مثل الأفعال فإنها تدل على الانتساب إلى ذات خارجة عنها .
وقد استدل المحقق النائيني ( قده ) على عدم دلالة المشتق على النسبة بأنّ النسبة معنىً حرفي وعند احتواء أية كلمة على معنى حرفي تفقد حالة الإعراب وتصبح مبنيّة . ولكن هذا الكلام مردود لأنّه من الواضح أنّ ذلك مختصٌ بما إن كانت دلالة الكلمة على المعنى الحرفي بمادتها وهيئتها كالأسماء المبهمة . « 4 »
وأضاف المحقق النائيني ( قده ) بياناً لنفي النسبة بأنَّ وجودها يجعل في الكلام نسبتين
هامش
( 1 ) - البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 130 عن : الدواني في حاشيته على شرح التجريد للقوشجي .
( 2 ) - المصدر ، ص 131 .
( 3 ) - المصدر ، ص 131 ، عن أجود التقريرات ، 1 / 63
( 4 ) - المصدر ، ص 132 ، نقلًا عن : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 291 .