2 - وقال سبحانه : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) « 1 »
وقال سبحانه : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) « 2 »
وبالتدبُّر في سياق الآيتين الكريمتين نعرف أنَّ أهل الذكر هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله .
3 - وقال سبحانه : ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ولا الضالّين ) « 3 »
وقال : ( فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ) « 4 »
وبالنظر في الآيتين نعرف مَنْ هم الذين أنعم الله عليهم .
كلمة أخيرة
ما نستفيده من هذه الموارد التي انتقيناها من خلال المئات من أمثالها لوضوحها ، ما نستفيده هو أنَّ أكثر الوجوه التي ذكرها الفقهاء في تفسير بطون القرآن ينطبق على بعض الموارد ، فمثلًا توجيه المحقِّق الآخوند الخراساني ( قده ) من أنَّ المعنى الأصلي واحد وهناك معانٍ تُراد من دون ذكرها ومن دون دلالة اللفظ عليها ، لعل مراده عدم الدلالة المباشرة ، بل دلالة خفيّة لا يفهمها إلّا الراسخون ، وهي الإشارات وبعض أنواع دلالة الاقتضاء .
وهكذا مَنْ قال : إنّ دلالة آيات القرآن على المعاني الخفيّة ليس الدلالة الإلتزامية . وفعلًا إنهّا كذلك بعد أنْ تُوسَّع حدود الدلالة الإلتزامية لتشمل كل أنواع دلالات الاقتضاء وما ذكره علماء اللغة من أنواع دلالة البلاغة .
ومَنْ قال : بأنَّ الناس درجات ، ونزل القرآن بحيث يستلهم كلُّ واحدٍ درجةً من العلم حسب درجته ، وهو ما ذكره المحقِّق البروجردي ( قده ) وهو متين ويتصل بالمعاني الدقيقة التي تُعرف من خلال معرفة جوامع العلم التي تشير إليها الآيات وإنما يلتفت إليها الراسخون .
هامش
( 1 ) - النحل ، 43 - 44 .
( 2 ) - النور ، 36 - 37 .
( 3 ) - الفاتحة ، 6 - 7 .
( 4 ) - النساء ، 69 .