الأنفال كل زيادة ، وفي الأحاديث المأثورة عن المعصومين عليهم السلام أنهّا تشمل ميراث من لا وارث له ، فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام :
« مَنْ مات وليس له وارثٌ من قرابته ، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته ، فمالُه من الأنفال « 1 » » .
2 - قال الله تعالى : ( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) « 2 » .
والمعنى الظاهر هو التطفيف في المكيال والميزان ، ولكن التطفيف هو التطفيف سواء في الأمور الماديّة أو المعنوية ، فالذي يذكر أبداً إحسانه إلى الآخرين وإساءة الآخرين إليه دون العكس ، فإنّه يكيل الأمور بمكيالين .
3 - قال الله سبحانه : ( وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ) « 3 » .
الميزان الذي به تتحقق العدالة ، وتوفىّ حقوق الناس بالقسط ، قد يكون ميزاناً مادياً ( مثل المكاييل والموازين ) وقد يكون معنوياً ( مثل العقل ) وقد يكون إنساناً ( مثل الإمام المعصوم ) حيث جاء في تفسير الكلمة أنّه الإمام علي عليه السلام . « 4 »
4 - قال الله سبحانه : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) « 5 » .
التَّفَث هو كل زيادة في الجسم مثل الشعر والأظافر وما أشبه ، والقضاء عليه يكون في منى بعد الرمي والذبح سواء بالحلق أو بالتقصير .
ولكن هل يختص بذلك ؟ كلا فالوساوس الشيطانية التي تحيط بالقلب نوعٌ من التَّفَث ، والأسئلة الحائرة والشبهات منه أيضاً ، والقضاء عليها يكون بالإتّصال بعالِمٍ ربانيّ ، ومن هنا
جاء في الحديث الشريف تفسيراً آخر لقضاء التفث هو التشرف بلقيا الإمام عليه السلام . « 6 »
وهكذا يمكن العروج في درجات التدبر في الآيات باكتشاف اللحاظ الدقيق في وضع الكلمات .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، كتاب الفرائض والمواريث ، باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، ح 1 ، ص 547 .
( 2 ) - المطففين ، 1 - 2 .
( 3 ) - الرحمن ، 7 - 8 .
( 4 ) - راجع : بحارالانوار ، ج 35 ، تاريخ أمير المؤمنين ، باب 16 في : أنه ( ع ) السبيل والصراط والميزان في القرآن ، ص 362 ، ح 2 ، وص 373 ، ح 22 .
( 5 ) - الحج ، 29 .
( 6 ) - راجع : بحارالانوار ، ج 24 ، كتاب الإمامة ، باب 67 ( جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها ) ، ص 360 ، ح 84 .