ثم قال سبحانه في ذات السياق : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ ) « 1 » .
وهكذا الاعتصام بالله سبحانه في الآية الأولى يُفسِّر معناه في الآية الأخرى ، حيث تعني حسب السياق : الإعتصام بالله وبالرسول ، حيث إنَّ الله سبحانه بَيَّن أنَّ الصراط المستقيم هو صراط الكتاب والرسول ، ومن بعد الرسول عترته الذين قال فيهم : « إنيّ تاركٌ فيكم الثقلين ما إنْ تمسَّكتُم بهما لن تضلّوا أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي . . . » « 2 »
5 - وقال الله سبحانه :
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) « 3 »
وسألَ أحدهم عن معنى ( أحد ) فذكَّره الإمام عليه السلام « 4 » بقوله سبحانه في السياق ( الله الصمد ) فالصمد هو الذي لا أجزاء فيه وكذلك هو الذي لم يلد ولم يولد ، وهو الذي لا كفو له .
وهكذا السياق القرآني يدلّنا على معانٍ جديدة .
جيم : معارج التدبر في السياق الموضوعي
محكم القرآن مَرَدُّ متشابهه ، وبيِّناته مُفسِّرة لجوامعه ، وهو يُصدِّق بعضه بعضاً . وهكذا يعرج المتدبِّر في القرآن من خلال السياق الموضوعي والنظر في كل القرآن ، يعرج إلى مراتب عالية في فهم معانيه الدقيقة . وإليك بعض الأمثلة :
1 - قال الله سبحانه : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً ) « 5 »
وقال في آية أخرى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) « 6 » .
ومن خلال النظر في الآيتين نعرف أنَّ أقل مدة الحمل ستة أشهر .
هامش
( 1 ) - آل عمران ، 103 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 5 ، ح 9 .
( 3 ) - الإخلاص ، 1 - 4 .
( 4 ) - نورالثقلين ، ج 5 ، ص 711 ، ح 7 .
( 5 ) - الأحقاف ، 15 .
( 6 ) - البقرة ، 233 .