مثلا : إنك تجد أفراداً من البشر من جنسيات شتى وأعمارٍ مختلفة ، ثم يتكامل علمك حتى يحيط بذلك الانسان الواحد الذي لا يحدّه جنسٌ أو عمرٌ أو ما أشبه ، أي كل الانسان ، وهذا ما ذهب إليه أرسطو في نظريّته المعروفة بالانتزاع .
هذا في الكلي ، أمّا في العام ، فإنّ الانسان قد يحيط علماً بعدّة أفراد من العام ، ولكن ليس كلهم ، وإنما ينتقل علمه بهم عبر ما علم من الأفراد .
وبهذا نصل إلى النتيجة التالية : أن العام هو الخاص بعد إلغاء الخصوصية ، والخاص هو العام عند التوجه إلى الخصوصية .
ولا بأس بنقل بعض الكلمات من المنطق الارسطي ( أو الصوري ) في هذا المضمار .
يقول العلامة المظفر : « الاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلية وقواعدنا العامة ، لأنّ تحصيل القاعدة العامة والحكم الكلي لا يكون إلا بعد فحص الجزئيات واستقرائها ، فإذا وجدناها متّحدة في الحكم نلخص منها القاعدة أو الحكم الكلي « 1 » » .
وبالرغم من أنّ هناك حقائق عامة يعرفها الانسان مباشرة من دون التكامل من الجزئيات ، إلا أنَّ ذلك يشكِّل نسبةً ضئيلة منها .
ولأنَّ العام هو وجه الخاص كما العكس ، فإنَّ من الممكن الإشارة إلى أحدهما من خلال الثاني . . مثلا : نتصوّر شجرة ثم نضع اسما لكل شجرة ، وهذا هو الذي يحدث عادةً عند وضع الكلمات ، والعكس هو الآخر يحدث من خلال تصوّر العام ثم وضع كلمة لمفرداته . مثلا ، نقول : كل فرد فرد يُقال له هذا . والسبب في ذلك أنَّ العام ليس إلا مجموعة أفراد عندما نلاحظهم مع بعضهم بعيداً عن الفوارق بينهم ، وهكذا .
وقد ناقش البعض في إمكانيّة مثل هذا الوضع ، وبالتالي ناقش في وضع الهيئات التي هي بمثابة قوالب لمواد اسم الاحداث ، مثل ( هيئة فَعَل ) التي يمكن أن نصب فيها أسماء ظواهر مختلفة فنقول ( نَصَرَ ) ( ضَرَبَ ) ( سَمَحَ ) ( سَجَدَ ) ، وهكذا ناقش في إمكانية أن تكون هيئة واحدة قد وُضِعَت بصورة عامّة لمواد مختلفة خاصّة ، أي لظواهر مختلفة خاصة .
فقال : « إنَّ أي مفهوم ، جزئيّاً كان أو كليّاً ، لا يحكي إلا عن نفسه ، فيستحيل أنْ يحكي
هامش
( 1 ) - المقرر في توضيح منطق المظفر ، ج 2 ص 387 .