مفهومٌ عن مفهومٍ آخر « 1 » » .
وأضاف : « بداهة أنّ لحاظ كلّ مفهومٍ وتصوّره عين إراءة شخصه لا إراءة شيءٍ آخر به ، فكيف يكون معرفةً لغيره بوجهٍ ؟ ! « 2 » » .
وأجاب المحقق الخوئي ( قده ) عن ذلك بأنّ المفاهيم العامّة قد تكون متأصِّلة مثل مفهوم الحيوان والانسان والبياض والسواد ، وحتى مفهوم الوجوب ( للوجود ) والإمكان ( للوجود ) والامتناع ( عن الوجود ) ، وقد تكون غير متأصّلة بل منتزعة عن الخصوصيّات الخارجيّة ، مثل مفهوم الشخص والفرد والمصداق ، بحيث تكون ذاتاً مرآةً للأفراد والأشخاص ، بحيث يكون تصوّرها تصوّراً للأفراد ، بحيث لو تصوّرنا مثلا مفهوم الانسان فباعتباره مفهوماً منتزعاً عن أفراده فقد تصوّرنا الأفراد أيضا ولكن من خلال تصوُّر الكلي المنتزَع منها « 3 » .
وعليه نقول : إنّه يكفي في صحة الوضع هذا القدر من التصوّر ، فنقول : « ليس الحكم في القضايا الحقيقية بلحاظ الخصوصيّات دائماً ، فلا يلزم في مثل ! ( كلّ من كان مستطيعاً فيجب عليه الحج ) لحاظ أفراد المستطيع ، بل الحكم يتوجّه إلى كل مستطيعٍ من حيث أنّه مستطيع ، لا من حيث أنّه زيد وعمرو وبكر ، وهذا القدر كافٍ في صحة القضية الحقيقية « 4 » » .
ملاحظات في وضع العام
ولدينا ثلاث ملاحظات في هذا المضمار :
الأولى : ليس الهدف الانطباق الدقيق
إنَّ الهدف من وضع الأسماء والحروف والهيئات لمعانيها ليس سوى الإشارة إلى تلك الحقائق الخارجيّة التي نريد تفهيمها ، وليس الهدف ذلك الانطباق الدقيق الذي توخّاه المناطقة في بيانهم للحدّ والرسم الدقيقين ، وإلّا فلا كلمة تنطبق على مفهوم ولا مفهوم
هامش
( 1 ) - محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 57 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - أنظر : المصدر ، ص 58 ، ( بتصرفٍ منّا للتوضيح ) .
( 4 ) - تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 92 .