من النظر إليه ، إلى أنَّ هذا الموضع ( هو ) رأس الفرسخ » « 1 » .
وهذا الكلام متين لأنّه عرفي وله نظائر ، مثل : إشارات المرور وإشارات الأماكن ( مثل : إشارة الخطر في مواقعه ، وأعلام الدول ، وعلامات الحدود الدولية ، بل والشعائر الدينية التي ترمز إلى ما وراءها من حقائق ، فإنّها جميعا دوالّ قد اعتبرها مَنْ اعتبرها لتكون علامة على معان تماما كاللفظ .
ولا فرق أبداً بينهما بالرغم من أنَّ المحقق الأصفهاني ( قده ) قد فَرَّقَ بينهما بقوله : « غاية الأمر أنَّ الوضع فيها ( اي في الدوال والمؤشِّرات الأخرى غير الألفاظ ) حقيقي وفي اللفظ اعتباري « 2 » » .
وقد اقتضى كلامه رد المحقق الروحاني بالقول : « بأنَّ الوضع التكويني الواقعي لا يقتضي دلالة الموضوع على الموضوع له بنفسه ، وإلا لزم أنْ يكون كُلّ عَلَمٍ دالا على رأس فرسخ « 3 » » .
وهو اعتراض متين حيث أنّ إشارات المرور وأعلام الدول وسائر الدوالّ هي الأخرى حقائق اعتبارية ووضعيّة ، بمعنى أنَّ إدارة المرور هي التي أعطتها إعتباراً ، ومن هنا فلو جَعَلَ شخص إشارة مرورٍ معيَّنة في الشارع من غير الرجوع إلى إدارة المرور فإنه يُعاقَب عليها ، أو لا أقل لا يعتبرها العرف شيئا . وكذلك اللغة ذات دلالة جعليّة قد اعتبرها واضعوا اللغة .
ويبدو أنّ المحقِّق الوحيد الخراساني ( دام ظله ) قد ذهب إلى هذا الرأي ، إذ رأى - حسب مُقرِّرِهِ - « إنَّ حقيقة الوضع هي العلامية والدليلية » . وأوضح ذلك بأنَّ الانسان كان في بادئ الأمر يُبرز مقاصده بواسطة الإشارة ، فلما وجد اللفظ كان دوره نفس دور الإشارة ، واستشهد بحديث « 4 » في تفسير البسملة جاء فيه معنى قول القائل ( بسم الله ) أي اسمي نفسي بِسِمَةٍ من سمات الله عز وجل وهي العبادة فقلت : وما السمة ؟ قال : العلامة « 5 » .
هامش
( 1 ) - منتقى الأصول ، ص 54 نقلا عن : نهاية الدراية 1 / 14 الطبعة الأولى .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - المصدر ، ص 56 .
( 4 ) - عن ابن فضّال عن الرضا عليه السلام عن بسم الله قال : . . . ( تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 76 ) .
( 5 ) - المصدر .