وأضاف : « إنّ العلامة على قسمين ، تارة هي ذاتية مثل قوله سبحانه : ( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) « 1 » وأخرى جعليّة مثل أنَّ الفجر جُعِلَ علامة شرعية للصلاة « 2 » » .
واستشهد أيضا بما قاله اللغويون بأنَّ الألفاظ علامة للمعاني « 3 » .
4 - نظريّة الوجود التنزيلي والإعتباري
وهذا الرأي يرتبط بقاعدة التنزيل . دعنا - إذاً - نشرح باختصار معنى التنزيل الذي يختلف - بدوره - بين تنزيل شرعي أو تنزيل قانوني أو تنزيل عرفي . وإليك أمثلة في ذلك :
أ - التيمم يقوم مقام الوضوء والغُسل ، ويُنزَّل منزلتهما عند فقدان شرائطهما . والطواف بالكعبة يُعتبر مثل الصلاة . والرضاعة تُعتبر لُحمة كلُحمة النسب . ( كل هذه الأمثلة من نوع التنزيل الشرعي ) .
ب - شهر السلاح في وجه أحد بمنزلة قتله في قانون بعض الدول . ( وهذا تنزيل قانوني ) .
ج - التلفظ بأسماء ما يُقبح ، يُعتبر - عند الناس - قبيحاً . ( وهذا تنزيل عرفي ) .
وعند التأمّل تجد أنّ التنزيل هو - في الحقيقة - اعتبار ، حيث يعتبر الشرع أو القانون أو العرف ( الأمر ) الثاني بمنزلة ( الأمر ) الأول ( التيمم بمنزلة الوضوء ) . وهكذا إعتبر هذا الرأي وضع اللغة من باب التنزيل ، حيث إعتبر كل لفظ هو عنوان المعنى ، فكما أنَّ لون الشيء علامة تدل عليه ، كذلك اسمه لأن الاسم هو وجود اعتباري له حيث أصبح عند العرف بمنزلته . وذهب إلى هذا الرأي الفلاسفة ، حيث أنهم يرون ( الوجود ) مظهراً للماهيّة ، فإذا اعتبر اللفظ مثل ( الشمس ) وجوداً للمعنى حصلت للفظ تلك المظهرية « 4 » .
والواقع إنَّ التعبير ب - ( الوجود ) في كلام الفلاسفة تعبير فضفاض يمكن لكلّ أحد أنْ يفسِّره بطريقته . ويبدو أنَّ معناه عندهم شيء قائم مستقل يمكن أن يشار إليه ، سواء كان في الطبيعة مثل وجود الشمس ، أو في الذهن مثل تصوّر الشمس ، أو في الرسم والنحت والكتابة والكلام ، ما دام له نوعُ ظهورٍ يمكن أن يُشار إليه . وهكذا لا نزاع لنا في مثل هذا
هامش
( 1 ) - النحل ، 16 .
( 2 ) - المصدر ، ص 77 .
( 3 ) - المصدر ، عن : لسان العرب والقاموس .
( 4 ) - المصدر ، ص 74 .