مجموعة عادات صوتيّة يكيِّفها حافز البيئة » « 1 » ولكن اكتور قدّور يرد على ذلك بالقول : « فالعلاقة التي تربط بين الدال والمدلول ليست إعتباطية إلا في حدّها الأدنى ، أي في درجتها الأولى حيث يتم الربط بين الدالّ ( الأصوات ) والمدلول ( المعنى ) إبتداءً ، إذ لا صلة ذاتيّة بين هذه الأصوات وما تشير إليه من معنى . لكن ذلك لا يتم بسهولة إذ لابد من تكرار الربط بين هذين الحدّين ( الدال والمدلول ) حتى تتولّد المواضعة الاجتماعية التي تحل محل الصلة المفقودة في إحكام ( وتمتين ) الربط بين الدال والمدلول ، ممّا يزيل ( الإعتباط ) ويرسِّخ ( العقد ) العرفي الاجتماعي الذي تُفَسَّر في ضوئه جميع الدلالات اللغوية » .
ويضيف د . قدّور : « إذ لابد لكي تتم الدلالة من صلة لازمة بين الدال والمدلول « 2 » » .
وهناك بحوث مستفيضة في هذا المجال عند علماء الألسنية ، ولكنّها جميعا تؤكِّد على وجود الملازمة الموضوعة بين الألفاظ والمعاني ، وهذا هو الرأي الذي تبنّاه بعض المحققين من الأصوليين - كما سبق - .
2 - المحقق الخوئي : نظريّة التعهّد
سبق أنَّ بعض خبراء الألسنيّة المعاصرين يرى : إنَّ اللغة هي عقد اجتماعي إذ يتواضع الناس فيما بينهم ببيان ما في ذهنهم من المعاني بهذه الألفاظ .
وأضيف أنَّ ذلك أيضا حال من يدخل عليهم ويتحدث بلغتهم ، وإذا افترضنا أنَّ مؤتمرا عُقِدَ في بلد اوروبي من رجال عرب ، فقبل البدء عليهم أن يتفقوا بأية لغة يتفاهمون ما داموا قادرين على الحديث بأكثر من لغة . وهذا هو العقد . ولعلّ ذلك بعض ما أفاده المحقق الخوئي ( قده ) حينما تبنّى هذا الرأي وقال : « إنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهّد بإبراز المعنى الذي تعلَّق قصد المتكلم بتفهيمه بلفظٍ مخصوص ، فكلّ واحدٍ من أهل أيّ لغةٍ متعهِّدٌ في نفسه متى ما أراد تفهيم معنى خاص ، أن يجعل مُبْرِزه لفظاً مخصوصاً ، مثلًا التزم كل واحدٍ من أفراد الأمة العربية « 3 » بأنّه متى ما قصد تفهيم جسمٍ سيّال بارد
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 292 .
( 2 ) - المصدر ، ص 293 .
( 3 ) - يعني بالأمة ، الشعب العربي .