وبَيَّن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله قبل ذلك أن حكمة هذا الأمر هو التحصن دون فسادهن ، فقد قال في خطبة شريفة : "
أيها الناس إن جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال : إن الابكار بمنزلة الثمر على الشجر ، إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس ونثرته الرياح ، وكذلك الابكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء الا البعولة ، والا لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر
" فقام اليه رجل فقال : يا رسول الله فمن نزوج ؟ فقال : " الاكفاء " .
فقال : ومن الاكفاء ؟
فقال صلى الله عليه وآله : "
المؤمنون بعضهم اكفاء بعض ، المؤمنون بعضهم اكفاء بعض
" « 1 » .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في معنى هذه الكلمة : "
ان الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشَرَّف بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، وأذهبَ بالاسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها . فالناس اليوم كلهم ، أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم ، وإن آدم خلقه الله من طين ، وإن أحب الناس إلى الله أطوعهم له وأتقاهم
" « 2 » .
ومن أجل ذلك قام عملياً بذلك ليكون سنة من بعده فقد زَوَّج ابنة الزبير ، عمه ، من المقداد بن الأسود حسبما جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام حيث قال :
" إن رسول الله زوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ، وإنما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله وليعلموا إن أكرمهم عند الله أتقاهم
" . « 3 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 39 ، الباب 23 ، الحديث 2
( 2 ) - المصدر ، ص 44 ، الباب 25 ، الحديث 1
( 3 ) 3 - المصدر ، ص 45 ، الباب 26 ، الحديث 1 .