انتقاما ، كما يفعل أهل الجاهلية الذين لا يؤمنون بحد ولا قيمة في العلاقة الزوجية سوى الهوى والشهوة ، كلا . . أنه مخير بين أمرين لا ثالث لهما ، فإما أن يرجع إلى العلاقة الطبيعية مع أهله والتي شعارها : المعروف ( أي الحب والاحترام والعقلانية ) ، وإما الفراق والانفصال بالمعروف أيضاً ( أي بعيداً عن التشفي والأذى وسوء الخلق ) .
ويقدم القرآن خيار الرجوع ترجيحا له على الفراق ، لأن الله يريد خير الأسرة والمجتمع ، والحفاظ على كيانهما بالحفاظ على تماسكهما من خلال العلاقات الوطيدة التي منها العلاقات الزوجية :
( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
واستخدام القرآن تعبير ( أمسكوا ) يؤكد على أن الطلاق في الاسلام قبل انتهاء العدة لا يعني إنهاء العلاقة الزوجية وطرد الزوجة من أسرتها ، إنما يبقى كل شيء على طبيعته ، فالزوج لا يزال زوجها والقائم عليها ( ممسك بها ) إلا أن يختار الفراق فهنالك تتغير الأمور ، حيث يقع الانفصال الكامل بين الزوجين .
الإشهاد . . لماذا ؟
8 - وعند ما يعزم الرجل على الطلاق ، فإن عليه أن يفعل ذلك يحضور شاهدين عادلين :
) وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ (
وأهمية الشهود في الطلاق لأمور منها : وضع النقاط على الحروف في الإرث ، وفي حرية المرأة بعد فراق زوجها ، فلولا الشهود لكانت المطلقة تدعي في الإرث ما ليس لها ، ولكان الرجل يمنع مطلقته من الزواج بادعاء أنها لا تزال في عصمته مثلا .
ولكن الشهادة العظمى التي يجب على المؤمن اعتبارها وإقامتها هي الشهادة لله :
) وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ (