يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ « 1 » ، وَلا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ « 2 » ، وَلا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الأُمُورِ ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ . ثُمَّ لا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ « 3 » وَاسْتِنَامَتِكَ « 4 » وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّفُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلاةِ « 5 » بِتَصَنُّعِهِمْ « 6 » وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالأمَانَةِ شَيْءٌ . وَلَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ ، فَاعْمِدْ لأحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً ، وَأَعْرَفِهِمْ بِالأمَانَةِ وَجْهاً ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ . وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ ، لا يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا ، وَلا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا ، وَمَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ « 7 » عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ .
24 - التجار والصناعيون في الميزان
كيف ينبغي أن تتعامل الدولة مع الطبقة المستثمرة من التجار والصناعيين ؟ وما هي وجوه إصلاحهم ؟
يبيّن الإمام ( عليه السلام ) أولًا مدى أهمية دور هذه الطبقة ، فإنهم - سواء المقيم منهم أو الدوار ، والذي يستثمر ثروته أو خبرته - يُعتبرون أصول منافع البلاد ، وأنهم يحققون مصالح الناس ، حيث يستوردون البضائع من أقصى البلاد التي لا يجرؤ
غيرهم بالوصول إليها .
هامش
( 1 ) - عَقْداً اعْتَقَدَه لك : أي معاملة عقدها لمصلحتك .
( 2 ) - لايعجز عن إطلاق ما عُقِد عليك : إذا وقعت مع أحد في عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حل ذلك العقد .
( 3 ) - الفِراسة - بالكسر - : قوة الظن وحسن النظر في الأمور .
( 4 ) - الاستنامة : السكون والثقة .
( 5 ) - يتعرفون لفراسات الولاة : أي يتوسلون إليها لتعرفهم .
( 6 ) - بتصنعهم : بتكلفهم إجادة الصنعة .
( 7 ) - تغابيت : أي تغافلت .