من يجهل قدر نفسه يجهل أقدار الآخرين ، فلا يعرف كيف يدبر الأمور ، وكيف يبني علاقة إيجابية مع الناس .
بعد بيان هذه الصفات التي يوصي الإمام ( عليه السلام ) بضرورة توافرها في فريق الكُتّاب والاداريين ، وبالذات قسم الأمانة والسكرتارية ، يحذر الإمام ( عليه السلام ) من قدرة بعض الأشخاص على التكلف أمام القادة ، والتظاهر بحسن الخدمة ، مما يصعب على القادة أن يكتشفوا زيفهم بسهولة ، فعلى القائد ألا يعتمد على حسن الظاهر أو على الفراسة الشخصية ، ولكن عليه أن يدرس سوابق هؤلاء فيما يرتبط بخدمة الدول السابقة ، ومدى ثقة الناس بهم وبأمانتهم وبنزاهتهم الإدارية .
ثم يوصي الإمام ( عليه السلام ) بوضع نظام إداري ، فيجعل لكل مجموعة مديراً يتمتع بحسن التدبير في الأمور ، فلا يشعر بالضعف والهزيمة أمام المهمات الكبيرة ، ولا يتشتت ذهنه إذا واجه مجموعة كثيرة من المسؤوليات والأعمال ، ويملك القدرة على كشف عيوب موظفيه .
يقول الإمام ( عليه السلام ) :
ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ ، فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ ، وَاخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وَأَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوهِ صَالِحِ الأخْلاقِ مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ « 1 » الْكَرَامَةُ ، فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلَإٍ « 2 » ، وَلا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ « 3 » عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمِّالِكَ
عَلَيْكَ ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ ، فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَيُعْطِي مِنْكَ ، وَلا
هامش
( 1 ) - لا تُبْطِره : أي لا تطغيه .
( 2 ) - ملأ : جماعة من الناس تملأ البصر .
( 3 ) - لا تُقصر به الغفلة : أي لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من عُمّالك ، ولا في إصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب .