ثم يبيّن الإمام ( عليه السلام ) أنهم الطبقة التي تنشد السلام ، لذلك فلا يُخشى من مكائدها ومؤامراتها ، ويأمر بضرورة تفقد أحوالهم والتعاون معهم لحل مشاكلهم .
ولكن في ذات الوقت - يوصي الإمام ( عليه السلام ) بمرقابة أحوالهم حتى لا يضروا بأبناء الشعب . والإضرار الذي يمكن أن يلحق بالناس من خلالهم يتمثل في : الضيق الفاحش ، والشح القبيح ، والإحتكار ، والتحكم في الأسعار ، وكل ذلك عيب على الدولة .
وهكذا يأمر الإمام ( عليه السلام ) بضرورة منع الإحتكار لأن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه .
كما يأمر الإمام بضرورة أن يكون البيع بيعاً سمحاً يتمثل في الموازين العادلة والأسعار المعقولة . أما إذا كان هناك محتكر فلا بد من التنكيل به ولكن من دون إسراف .
يقول الإمام ( عليه السلام ) :
ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً : الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَالْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ « 1 » ، وَالْمُتَرَفِّقِ « 2 » بِبَدَنِهِ ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ ، وَأَسْبَابُ
الْمَرَافِقِ « 3 » ، وَجُلّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَالْمَطَارِحِ « 4 » ، فِي بَرِّكَ وَبَحْرِكَ ، وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ ، وَحَيْثُ لا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا « 5 » ، وَلا يَجْتَرِءُونَ
هامش
( 1 ) - المضطرب بماله : المتردد به بين البلدان .
( 2 ) - المترفّق : المكتسب .
( 3 ) - المَرَافِق : ما ينتفع به من الأدوات والآنية .
( 4 ) - المطارح : الأماكن البعيدة .
( 5 ) - لا يلتئم الناس لمواضعها أي : لا يمكن التئام الناس واجتماعهم في مواضع تلك المرافق من تلك الأمكنة .