ثُمَّ أَسْبِغْ « 1 » عَلَيْهِمُ الأرْزَاقَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاحِ أَنْفُسِهِمْ ، وَغِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ « 2 » .
ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ « 3 » مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ « 4 » لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الأمَانَةِ ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ .
وَتَحَفَّظْ مِنَ الأعْوَانِ ؛ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ ، اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً ، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ ( يديه ) ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ ، وَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ . " « 5 »
الأحكام :
الحكم الثاني والأربعون :
ينبغي إيكال أعمال العباد إلى أنفسهم من منطلق المسؤولية المشتركة التي قال عنها الرب سبحانه : ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) ( المدثر ، 38 ) وقال سبحانه : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِه ) ( الاسراء ، 13 )
وعلى الدولة الإسلامية أن تركز إهتمامها في الأمور التي يعجز الناس بمفردهم عن أدائها ، وفي سائر الأمور تقوم الدولة بواجب الإشراف العام أنى كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك .
هامش
( 1 ) - أسبغ عليه الرزق : أكمله وأوسع له فيه .
( 2 ) - ثلموا أمانتك : نقصوا في أدائها أو خانوا .
( 3 ) - العيون : الرقباء
( 4 ) - حَدوَة : أي سوق لهم وحثَ .
( 5 ) - نهج البلاغة ، كتاب 53 .