2 - وينبغي للمؤمن أن يكبح جماح رضاه وغضبه ، وحبه وبغضه ، وانفعالاته ، كلها في العطاء ، فلا يمنعه البخل عن العطاء ولو كان قليلًا ، فإن الحرمان أقل منه . كما لا يدفعه إسرافه إلى الإعطاء بغير حق .
3 - وينبغي ، أيضاً أن يكون المؤمن محسناً في أفعاله ، ولكن دون أن يضر بحاله ، وبمن وجبت عليه نفقته ، فلا يترك الاهتمام بأبنائه خدمة للمجتمع ، ولا يهمل حق المجتمع ويقتصر اهتمامه بأولاده فقط . إنما عليه أن يوازن بحكمته بين الأمرين ، وبذلك تسلم حياته الشخصية وحياته الاجتماعية . بينما إهمال جانب لحساب جانب آخر ، قد يجعله يخسر الجانبين معاً .
4 - وعلى المؤمن أن يترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وأن يتورع من الاقتراب منها لأنها تقوده إلى الهلاك . ومن الفواحش ما بينته الشريعة تفصيلًا ( كالزنا ) ومنها ما بينته عموماً ( كالإسراف في الشنآن ) .
وهكذا ينبغي أن يهتم المؤمن عملياً بما يلي :
ألف : اختيار أحسن الكلام وأبعده عن الفحش والتطرف والكلمات النابية ، وحتى عند دعوة الطغاة ينبغي أن يختار الداعية أفضل الكلمات ، كما فعل النبي موسى تجاه فرعون .
باء : اختيار أقرب المواقف إلى الصواب ، وأبعدها عن الحساسية والتطرف ، وتجنب الدخول في الفتن الاجتماعية التي ينساب فيها الغوغاء من الناس ، وعلى المؤمن أن يهدّئ بعقله كل عصبية ، ويكبح بتقواه جماح كل أنانية .
جيم : اختيار أقصد السبل في معيشته ، فإن الاقتصاد في المعيشة من خلق الأتقياء ، ولا يتحقق الاقتصاد إلا بالتدبير .
دال : كما ينبغي أن يضع كل فرد خطة اقتصادية واضحة لحياته ، ويحدد دخله السنوي ويوازنه مع مصارفه ، كذلك على الجماعات المنظّمة ( الجمعيات
فقه الحياة الطيبة — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥