ذاتها تحتاج إلى المؤثر فالحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الاحتياج فعلمنا
ان المحوج هو الامكان لا غير .
برهان آخر جهة الحاجة لا بد وان لا تبقى مع المؤثر وان كانت قبله والا
لبقيت الحاجة مع المؤثر إلى مؤثر آخر والحدوث ( 1 ) هو مع المؤثر كهو لا معه
فلو كان المحوج هو الحدوث لزم المحال المذكور واما إذا كان الامكان جهة
الاحتياج فهو عند المؤثر لا يبقى كما كان فان الماهية مع المؤثر تصير واجبه في
نفس الأثر فعلم أن المحوج إلى المؤثر هو الامكان لا غير .
فهذه عشره براهين في أن ماهية الممكن انما احتاجت إلى السبب لأجل
امكانها واما افتقار نفس الوجودات المعلولة إلى الجاعل فهو لذواتها لا بأمر عارض
لها ونحن مع ذلك قد أقمنا البرهان على أن العالم بجميع ما فيه ومعه حادث زماني
وكذا كل شئ منه كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
واما المخالفون لذلك الأصل فلهم متمسكات واهية .
منها ان ايجاد الموجود وتحصيل الحاصل محال فلا بد ( 2 ) ان يتحقق الحاجة
هامش
( 1 ) بل المؤثر جالب الحدوث لان الحدوث هو الوجود بعد العدم والوجود حصل بالمؤثر
وكيف لا يبقى الحدوث ولا يصدق على الحادث في مرتبه من المراتب لا في أول حال وجود ولا في
ثاني الحال مقابل الحدوث وكيف يبقى الامكان ويصدق مقابله وهو الوجوب باعتبارين أحدهما اعتبار
الوجود فان حيثية الوجود كاشفه عن حيثية الوجوب .
وثانيهما اعتبار الوجوب السابق وهو سد انحاء عدم المعلول عن العلة بل كما سبق بعد تأثير
المؤثر لا يبقى الامكان في نفس الامر لان الامكان سلب الضرورة ولما كان ارتفاع الطبيعة بارتفاع
جميع الافراد فلا يصدق سلب الضرورة الا بارتفاع الضرورة من جميع مراتب نفس الامر لا بمجرد
ارتفاعها عن مرتبه الماهية من حيث هي .
ان قلت فكيف يكون الامكان لازم الماهية أم كيف يكون الامكان باقيا حاله البقاء حتى
يكون الممكن في البقاء محتاجا أيضا .
قلت هذا باعتبار صدق سلب الضرورة عن المرتبة إذ سلب الضرورة مع كونه ليس بصادق
في مطلق نفس الامر صادق في المرتبة س ره .
( 2 ) نعم ولكن يكفي القبلية بالذات وبالمرتبة ولا يلزم القبلية بالزمان س ره .