تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أحد الحادثين أولى بعلية الاخر من الاخر فلا يكون جعل حركه اليد عله لحركه المفتاح أولى من عكسها بل كون العلة عله لخصوصية ( 1 ) ذاته وحقيقته وهي لما هي تقتضي التقدم بالذات والعلية كتقدم الشمس على الضوء فالضوء من الشمس لا الشمس منه واما الشبهة بأنه إذا كان الأمران متلازمين فيلزم من ارتفاع كل منهما ارتفاع الاخر فلم يكن أحدهما بالعلية أولى من الاخر فقد ( 2 ) مر وجه اندفاعها . واما عن الثالث فنقول ابتداء القصد والداعي انما هو إلى ابتداء التكوين واستمرارهما إلى استمراره لا إلى ابتدائه فلو استمر القصد والداعية واستمر تعلقهما فذلك ممكن ودعوى امتناعه مصادره على المطلوب . واما عن الرابع فأمثال هذه الفواعل علل للحركات والانتقالات للأجسام من موضع إلى موضع وليست أسبابا لحفظ الاشكال وثبات الأوضاع وبقائها وانما علتها القريبة والبعيدة أمور أخرى كما نذكره في مقامها فصل [ 39 ] في أن ( 3 ) حدوث كل حادث زماني يفتقر إلى حركه دورية غير منقطعة واعلم أن العلة التامة للشئ لا يمكن ان يتقدمه بالزمان ولا ان يتأخر عنه
هامش
( 1 ) أو يتخلل الفاء وثم بنظر العقل وحكمه بالترتب س ره . ( 2 ) فقد مر بان أحد الارتفاعين كاشف والاخر موجب س ره . ( 3 ) هذه مسالة ربط الحادث بالقديم بمتوسط والمسالة تسمى الداء العياء لاشكاله والاشكال على المتكلم القائل بالحدوث الزماني لكلية العالم والفعل المطلق في موضعين الأول في ربط الفعل المطلق بالقديم تعالى شانه حيث إنه تعالى عله تامه لغنائه المطلق وعدم جواز تخلف المعلول عن العلة التامة فكيف يكون الفعل المطلق فيما لا يزال والفاعل القديم في الأزل مع أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات واما الحكيم فهو في مندوحة من ذلك والثاني في ربط الحوادث اليومية حيث إنها مستنده إلى الله تعالى والحكيم يقول لا مؤثر في الوجود الا الله والأشعري أيضا يتبعه في ذلك بل محققوا الملة كلهم يقولون لا حول ولا قوه الا . بالله العلي العظيم وملخص الحل في الثاني ان عله كل حادث مجموع أصل قديم وشرط حادث ووجود الشرط الحادث أيضا من الله لان معطى الوجود بقول مطلق ليس الا هو وعمده الأقوال ثلاثة لم يذكر المصنف واحدا منها . الأول ان يكون الشرائط هي الأمور المتعاقبة المتواردة على المواد العنصرية مما به الاستعدادات المختلفة لا إلى نهاية . والثاني ان يكون الشرائط مراتب الأوضاع السيالة الملكية وابعاض حركه القطعية الوضعية السماوية . والثالث ان يكون الشرائط مراتب الطبيعة السيالة الفلكية وابعاض حركه القطعية الجوهرية الفلكية وهذا هو مذهب المصنف قدس سره واما كيفية استناد وجود الطبيعة السيالة إلى الثابت القديم عند المصنف قدس سره فهي ما أشار اليه بقوله وتلك الطبيعة الحافظة للزمان لها وجهان وكذا قوله في آخر المبحث فلا بد من وجود جسم ذي طبيعة متجددة لا تنقطع وأخرى باقيه عند الله فالطبيعتان كمخروط نور رأسه عند الله وقاعدته عند المادة فراسه يستند إلى القديم تعالى شانه وبمراتب قاعدته يستند إليها الحوادث الكائنة والطبائع المنقطعة واما نفس سيلانها فذاتية لا تعلل واما عند القوم فالحركة الوضعية الفلكية باعتبار التوسط حيث إنه امر بسيط ثابت بالذات متجدد النسب مستند إلى الثابت القديم تعالى وباعتبار ابعاض القطعية مستند اليه الكائنات س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 392 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )