فنقول ( 1 ) ذلك الشرط إن كان واجبا لذاته امتنع ارتفاعه فامتنع ارتفاع
الامتناع وان لم يكن واجبا عاد الكلام ولا يتسلسل بل ينتهى إلى موجود واجب
الوجود لذاته فثبت انه لا يمكن دعوى امتناع حصول الممكنات في الأزل
وهاهنا اشكال وهو ان الحادث ( 2 ) إذا اعتبرناه من حيث كونه مسبوقا
بالعدم فهو مع هذا الشرط لا يمكن ان يقال إن امكانه متخصص بوقت دون وقت
لما ذكرتموه من الأدلة فإذا امكانه ثابت دائما ثم لا يلزم من دوام امكانه خروجه
عن الحدوث لأنا حيث اخذناه من حيث كونه مسبوقا بالعدم كانت مسبوقيته بالعدم
جزء ا ذاتيا له إذ الذاتي للشئ لا يرتفع وإذا لم يلزم من دوام امكان حدوث الحادث
من حيث إنه حادث خروجه عن كونه حادثا بطلت هذه الحجة .
أقول كلامنا ليس في شئ هويته عين التجدد والحدوث بل في ماهية تعرض
لها صفه الحدوث فان كثيرا من الأشياء كاجزاء حركه والزمان يستحيل ان
يكون دائمه فهي ضرورية الحدوث وافتقارها إلى المؤثر من حيث امكانها لكن
امكانها هو امكان هذا النحو من الوجود إذ الوجود الدائم يستحيل عليها فامكانها
لا يكون الا امكان الحدوث وكون الشئ ممكنا انما معناه جواز مطلق الوجود
هامش
( 1 ) لعلك تقول من جانبهم ذلك الشرط عدم الحادث اليومى فان كل عدم لكل حادث يومى
أزلي ينقطع بوجوده وما يقال كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه معناه كل موجود ثبت قدمه الخ فإذا
زال ذلك الشرط زال الامتناع فأقول هذا مستلزم للدور فان زوال امتناع زيد أو العالم الذي من
جملته زيد فيما لا يزال موقوف على زوال عدم زيد وزوال عدمه موقوف على وجوده ووجوده موقوف
على امكانه وزوال امتناعه وهو الدور المضمر س ره .
( 2 ) اي الحادث بمعنى المتجدد بالذات وحاصل الدفع ان كلامنا ليس في المتجدد بالذات
بل في الماهيات التي يطرء عليها التجدد كالانسان والفرس والبقر وغيرها من الأنواع المحفوظة
بتعاقب الاشخاص ويمكن تقرير الاشكال بوجه اظهر وهو ان الحادث اليومى كزيد البشرى بديهي
الحدوث ومع ذلك امكانه أزلي كما قلتم والدفع بوجه أسهل وهو ان كلامنا في الفعل المطلق
والذي يكفي فيه مجرد الامكان الذاتي وزيد لا بد في وجوده من امكان استعدادي وحامل لامكانه
الاستعدادي ورابط له بالقديم كقطعه من حركه الوضعية الفلكية س ره .