تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والمعلول لكنه يناسب أيضا لمباحث التقدم والتأخر وما يتلوها فنقول ان لهذا المطلب حيث تعصبت طائفه من الجدليين فيه لا بد من مزيد تأكيد وتقويه فلنذكر فيه براهين كثيره . الأول ان العالم اما ان يكون ممكن الوجود دائما أوليس امكانه دائما الثاني باطل وذلك لان امكانه ان لم يكن دائما لزم كونه ممتنعا بالذات لاستحالة كونه واجب الوجود لذاته والممتنع لذاته لا ينقلب ممكنا ولان صيرورته ممكن الوجود اما ان يكون لما هو هو فيلزم ان يكون ( 1 ) ممكنا أزلا وابدا أو لامر خارج وذلك ( 2 ) الخارج إن كان دائم الهوية فيكون الامكان دائما أو غير دائم فالكلام فيه كالكلام في الأول ولان ( 3 ) الامتناع الأزلي إن كان لما هو هو امتنع ارتفاعه لان لوازم الماهيات يستحيل ارتفاعها وإن كان امتناعه لا لما هو هو فهو لامر منفصل وذلك المنفصل إن كان أزليا واجب الثبوت فيلزم امتناع ارتفاع اثره وان لم يكن واجب الثبوت فالكلام فيه كالكلام في الأول حتى ينتهى بالآخرة إلى واجب لذاته ولزم امتناع ارتفاعه . فان قيل ذلك الامتناع وان استند إلى واجب الوجود لكن تأثيره في ذلك الامتناع يتوقف على شرط فإذا زال الشرط زال ذلك التأثير .
هامش
( 1 ) لان الموصوف بالامكان غير موقت لان العالم ما سوى الله تعالى وهو الماهيات الامكانية والماهيات المطلقة مرسله عن التوقيت س ره . ( 2 ) على أنه يلزم الامكان الغيري وهو باطل س ره . ( 3 ) وجه ثالث لكون الامكان أزليا بطريق الخلف وهو انه لو لم يكن الامكان أزليا كان نقيضه وهو الامتناع المقابل للامكان العام أزليا لكنه يستلزم المحذور فإذا كان النقيض باطلا كان العين حقا وخلاصه الوجود اثبات أزلية الامكان ثم ندعى الاستلزام بين أزلية الامكان وامكان الأزلية لان الحق تام الوجود قديم الاحسان غنى في الفاعلية والفعل المطلق أيضا يكفيه مجرد الامكان الذاتي خلافا للمتكلمين إذ عندهم أزلية الامكان لا تستلزم امكان الأزلية كما ستعرف عند قوله وهاهنا اشكال س ره .