فصل [ 34 ]
في ذكر ( 1 ) نمط آخر من البرهان على أن واجب الوجود فردانى
الذات تام الحقيقة لا يخرج من حقيقته ( 2 ) شئ من الأشياء
اعلم أن واجب الوجود بسيط الحقيقة غاية البساطة وكل بسيط الحقيقة
كذلك فهو كل الأشياء فواجب الوجود كل الأشياء لا يخرج عنه شئ من الأشياء
وبرهانه على الاجمال انه لو خرج عن هويه حقيقته شئ لكان ذاته بذاته
مصداق سلب ذلك الشئ والا لصدق عليه سلب سلب ذلك الشئ إذ لا مخرج
عن النقيضين وسلب السلب مساوق للثبوت فيكون ذلك الشئ ثابتا غير
مسلوب عنه وقد فرضناه ( 3 ) مسلوبا عنه هذا خلف وإذا صدق سلب ذلك الشئ
هامش
( 1 ) هذه مساله غامضه مذكوره في أكثر كتبه حتى مختصراته كالعرشيه والمشاعر قل من
يهتدى إليها الا أرسطو باعتقاد المصنف قدس سره وما عندي ان كثيرا من العرفاء اهتدوا إليها
حتى اصطلحوا في التعبير عنها بمقام التفصيل في الاجمال كما لا يخفى على متتبع في كلامهم
ومن محسنات هذه المسالة ان أحد المخالفين في غاية الخلاف صار دليلا على الاخر فان غاية البساطة
والوحدة اقتضت ان يكون هو الكل الذي في غاية الكثرة التي لا كثره فوقها وهذا كما قد
يكون ما هو مناط الشبهة بعينه مناط الدفع كما في الشبهة الثنوية والدفع الذي تفاخر أرسطو به
وقد قال بعض العرفاء عرفت الله بجمعه بين الاضداد ومسئلتنا هذه أحد مصاديقه ثم أعجوبة أخرى
ما قالوا بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشئ منها اي ليس بشئ ء من حدودها ونقائصها وعند
العالم المحقق المدقق لا عجب في هذه المضادات إذ لا مضاده حقيقة وبالحقيقة هذه المسالة قوله
تعالى الله بكل شئ عليم س ره .
( 2 ) واما ماهية السرابية بما هي سراب والحد والنقص فهو خارجه عن حقيقة ما هو حقيقة
الحقائق وليست داخله فيه بالسلب البسيط التحصيلي المنقضى الموضوع
أو نقول فيكون ذلك الشئ ثابتا غير مسلوب عنه وهو المطلوب فيكون التقرير
بطريق الدليل المستقيم وعلى ما ذكره قدس سره التقرير بطريق دليل الخلف وكلاهما
مستقيم س ره .
( 3 ) وبعبارة أخرى من الوجود والعدم من الواجب والامتناع وبعبارة أخرى من الوجدان
والفقدان .
ان قلت العدم ونظائره ليست بشئ ء فكيف التركيب .
قلت أولا منقوض بأنه لو تركب الواجب من ماهية ووجود لحكم العقول بأنه يلزم تركبه
من شئ وشئ والحال ان الماهية أيضا ليست بشئ أعني شيئية الوجود .
وان قلتم ان الماهية وان ليس لها شيئية الوجود لكن لها شيئية نفس الماهية وهذه أيضا
شيئية كما مضى قبيل ذلك .
قلنا مثله في شيئية العدم وكما أنه لو لم يعتبر شيئية الماهية لم يكن الممكن زوجا ولم يتحقق
القابلية والمقبوليه ولا استماع امر كن ولا جنه ووقايه للحق تعالى ولا غير ذلك من الاحكام العرفانيه
والحكميه كما مر كذلك لو لم يعتبر شيئية العدم لم يتحقق الامكان ونظائره فإنه إذا لم يعتبر فما
الذي يساوى مع الوجود في الممكن أو يسلب ضرورته في الممكن الخاص أو العام وكفاك قولهم
الشئ اما وجود واما ماهية واما عدم بل العدم ونظائره قد تكون خارجيه وقد تكون ذهنية اي
يكون الخارج ظرفا لنفسه لا لوجوده حتى يلزم التهافت وثانيا نقول شر التراكيب هو التركيب
من الوجود والعدم ومن الايجاب والسلب إذا كان السلب سلب الكمال لا سلب النقص لأنه سلب
السلب فيرجع إلى الاثبات بل لا تركيب الا هو إذ التركيب يستدعى سنخين وإذا كان لاحد الشيئين
ما يحاذيه ولا يكون للاخر تحقق السنخان واما إذا كان لكل ما يحاذيه والوجود ما به الامتياز فيه
عين ما به الاشتراك فلم يكن التركيب حينئذ والتركيب من الوجود والماهية أيضا يرجع إلى اعتبار
الوجود والعدم س ره .