تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأن يكون من حيثية أخرى غير حيثية الانسانية فإنه من حيث هو انسان انسان لا غير وليس هو من حيث هو انسان لا فرسا والا لكان المعقول من الانسان بعينه هو المعقول من اللافرس ولزم من تعقل الانسانية تعقل اللافرسيه إذ ليست سلبا محضا بل سلب نحو خاص من الوجود وليس كذلك فانا كثير ما نتعقل ماهية الانسان وحقيقته مع الغفلة عن معنى اللافرسيه ومع ذلك يصدق على حقيقة الانسان انها لا فرس في الواقع وان لم يكن هذا الصدق عليها من جهة معنى الانسان بما هو معنى الانسان فان الانسان ليس هو من حيث هو انسان شيئا من الأشياء غير الانسان وكذا ( 1 ) كل ماهية من الماهيات ليست من حيث هي هي الا هي ولكن في الواقع غير خال عن طرفي النقيض بحسب كل شئ من الأشياء غير نفسها فالانسان في نفس ذاته اما فرس أوليس بفرس وهو اما فلك أو غير فلك وكذا الفلك اما انسان أو غير انسان وهكذا في جميع الأشياء المعينة فإذا لم يصدق على كل منها ثبوت ما هو مباين له يصدق عليه سلب ذلك المباين فيصدق على ذات الانسان مثلا في الواقع سلب الفرس فتكون ذاته مركبه من حيثية الانسانية وحيثية اللافرسيه وغيرها من سلوب الأشياء فكل مصداق لايجاب سلب محمول عنه عليه لا بد وأن يكون مركب الحقيقة إذ لك ان تحضر صورته في الذهن وصور ذلك المحمول مواطاه أو اشتقاقا فتقايس بينهما وتسلب أحدهما عن الاخر فما ( 2 )
هامش
( 1 ) المراد بالماهية معناها الأعم اي ما به الشئ هو هو حتى يشمل حقيقة الوجود كما نحن بصدده س ره . ( 2 ) ان قلت الكلام في أن الانسان ليس بفرس مثلا لا ان الانسان ليس بانسان فما وجه قوله فما به الشئ هو هو غير ما يصدق عليه انه ليس هو قلت لما كان المراد سلب الشئ بما هو حقيقة وبما هو وجود وموجود لزم ما ذكره قدس سره البتة لان وجود الانسان ووجود الفرس واحد لا اختلاف شخصي بينهما أعني بين الوجودين فضلا عن اختلاف نوعي كما مر في أوائل الكتاب وفيما نحن بصدده أعني الوجود الصرف المسلوب موجود بما هو موجود هذا الزم كما لا يخفى على الفطن وقد تعرض المصنف قدس سره لهذا الجواب في كتابه المسمى باسرار الآيات بقوله ويستحيل ان يكون المعقول من السلب نفس المعقول من الايجاب وإن كان كل منهما مضافا إلى شئ فان المضاف عليه معناه خارج عن معنى المضاف والإضافة والتخصيص به تخصيص بأمر خارج والتخصيص بالامر الخارج لا يغير حقيقة الشئ في نفسها فاذن لو كان معنى ثبوت ا بعينه معنى سلب ب لكانت طبيعة الثبوت بعينها طبيعة السلب فيكون الشئ غير نفسه وهو محال انتهى س ره .