وتعالى قد كشف لهما - بهذا التوجيه الحكيم - أن فرعون ، ومن هو على شاكلته ، أشد الناس خوفاً وهلعاً وجبناً .
وآية ذلك : توسُّلهم بالأساليب الكاذبة والمخادعة لإخافة الناس ، بالإضافة إلى إحاطة أنفسهم بمزيد من الأعوان والحرس . ولو كان فرعون ، وأمثاله من طواغيت الحكام ، يتمتَّعون بشيء من الشجاعة لاستغنوا عن كل أساليبهم في الدَّجَل ، والمكر ، والاحتماء خلف أعوانهم . ولذلك ، فقد جاءت كلمة فَأْتِيا تحريضاً على استحقار هذا الطاغية ، الذي خُيِّل لعقله السخيف أن يدَّعي الإلوهية والربوبية ، بل وحتى الربوبية العليا ! .
وأمثلة ذلك كثيرة في القرآن المجيد ، مثل قول الله تعالى - حين يُحرِّض عباده الصادقين على الجهاد والقتال - : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ « 1 » دون خوف أو وجل ، لخوائهم وفزعهم بمجرد إحساسهم باقتراب ساعة المواجهة .
2 - فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِ الْعالَمينَ .
لقد كان فرعون يعرف جيداً أن الربَّ غيرُه ، وأن هذا الربَّ هو الذي يُدبِّر شؤون العالم كلِّه ، وكان يحمل - منذ سنين طويلة - هاجس الرُّعب من أن تحين عليه ساعة المواجهة برسول الربِّ .
لذلك ؛ فقد صُعق فرعون حينما جاءه الرسولان معاً ، وأعلنا له بكل صراحة وجُرأة أنَّهما رسولان من ربِّ العالمين الذي بيده مقاليد الأمور ، وأنهما قد جاءاه برسالةٍ مجيدةٍ وهدفٍ سامٍ من ربِّ العالمين ، ذي القدرة والجبروت ، على وجه الصدق والحق .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 12 .