الباطلة ، ليُعلن له - ولكل من يهمه الأمر بمرور الأجيال - أن إرادة الفراعنة والطغاة لا تَعْدِلُ شيئاً عند الله سبحانه وتعالى ، وإنما قوله تعالى : كَلّا يُفهَم منه الرفض القاطع والأكيد لكل عملية غسيل الأدمغة التي يُجهد فرعون نفسه ونظامه كلّه لتحميلها على رأي الناس . والقول الإلهي هذا يأتي أيضاً بمثابة بثٍّ للروح المعنوية في قلوب رسله وأوليائه .
2 - فَاذْهَبا بِآياتِنا
هذا أمر بالانطلاق وإذن لهما - موسى وهارون عليهما السلام - بأن يتحرَّكا . والإذن الإلهي لا يصدر إلَّا بعلم الله تعالى بتحقق الشروط الميدانية والنفسية المطلوبة ، ولا يُمكن بحال من الأحوال أن يُتجاهل هذا الإذن من قِبَل أحد من المؤمنين .
ثم الآيات التي أشار إليها الله تعالى في هذا النص القرآني تشمل جملة المعاجز الربانية التي جرت على يد موسى ( ع ) ، كالعصا التي تتحوَّل إلى ثُعبان عظيم ، وكاليد البيضاء .
بل إن مجرد النبوة الموسوية تُعدُّ معجزةً بحدِّ ذاتها . ثم إنَّ من الآيات الربانية أن الله تعالى قد اختط لنبيه الكريم موسى ووزيره النبي هارون عليهما السلام ، منهجاً لاحباً في مواجهة فرعون ونظامه الطاغوتي الحاكم ، يتلخَّص بضرورة الدفاع عن الحق بوسيلة الحق ، إذ يتنافى مع قدسية المنهج الإلهي أن يُدافعَ عن الحق بوسيلة الباطل ، وذلك يعني ضرورة الالتزام من جانب النبي ، أو الإمام ، أو العالِم ، أو الداعية بمنهج الصدق ، والعدل ، والحق بشكل دائم ومتواصل . فلا يُمكن لمن يريد نشر دين الله إلَّا أن يوفر في نفسه قابلية تحمُّل آيات الله ، لأن الآيات نور وقوة ومواجهة للظالمين . . بمعنى لزوم وعي الآيات اللفظية وغيرها
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١