في حال قيامه بأعباء الرسالة ، أو قيامه وسجوده وعظيم عبادته لله تعالى ، وإنما هي سارية في كل أحواله ، بما في ذلك تقلُّب رسول الله في أصلاب آبائه وأجداده الذين ما دخل إليهم الشك والشرك في وحدانية الله تعالى ، ولم يتلوثوا بلوث الكفر . وهذا بحد ذاته تأكيد على كون الرسول الأكرم نبيًّا ( ص ) قبل أن تلده السيدة آمنة ؛ والدته العظيمة ، فهو المصطفى بحق ؛ بإرادة الله وحكمته .
فقد تمَّت رعاية الربِّ لخاتم الأنبياء ( ص ) منذ خلق نوره ، ومنذ جعله نبيًّا وآدم بين الماء والطين ، ومنذ أخرجه في صورة ذر مع بني آدم حين أشهدهم على أنفسهم ، فقال : « الَستُ بِرَبِّكُم ؟ . فكان النبي المصطفى أول من قال : بَلَى » « 1 » . وهكذا مَنَّ الله به على هذه الأمة شاهداً ، ومبشراً ، ونذيراً .
ومن كرم الله تعالى لنبيه المصطفى ( ص ) أنه مهَّد لآبائه أن يكونوا الموحِّدين باسمه والدعاة إليه ، وبذلك تكون الدائرة المحمدية مكتملة الكرامة من جميع النواحي .
بصائر وأحكام
آباء الرسول طاهرون مُطهَّرون من الشرك بالله العظيم ، وهم أهل التوحيد . وقد حفَّت كرامة الله بالنبي المصطفى من كل النواحي منذ خلقه نوراً مُحدقاً بعرشه ، ومنذ أشهد الخلائق على أنفسهم فكان أولهم ميثاقاً ، وإلى أن مَنَّ به على هذه الأمة .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 441 .