تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وجودهم الشيطاني ، فهم لا يستطيعون حتى التنظير المجرَّد عن هذه القيم والمثل الرائعة ، وإنما حديثهم يفتقر إلى العمق ، لإنكاره الوحي والعقل ، كما ويتنافى مع الفطرة البشرية ، وإنما يهدف إغواء البشر والتغرير به ، ودفعه إلى حضيض الباطل . وقد قال الله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كَثيرًا « 1 » . وصفة ثالثة للفكر الشيطاني تتجسَّد في كونه يتجاهل الغايات الوجيهة التي يفترض بابن آدم الطموح إليها والسير باتِّجاهها . وحيث أن الوحي يُصوِّر لأتباعه غاية أعمالهم ومعتقداتهم ، وهي الجنة الخالدة ، ورضوان الله الأكبر ، فيما الشيطان استراتيجيته أن يأخذ بيد ابن آدم ليغدر به في منتصف الطريق ، فيتركه حائراً في صحراء لا متناهية من الحيرة والضياع . وانظر على ماذا يُربِّي النبي ( ص ) أصحابه ؟ . وعلى ماذا يُربِّي أبو جهل وأبو سفيان أتباعهما ؟ . فتربية النبي ( ص ) كلُّها أخلاق فاضلة ، وطموح إلى التقرُّب من الله تعالى . فيما التربية السفيانية تطفح بالأنانية ، والجهل ، والشبهات الشيطانية الباطلة . وعليه ؛ فلا سبيل لأن يُتَّهم القرآن بكونه مُنتجاً شيطانيًّا ، إذ ليس للشياطين أن يدنوا من القرآن ، وليس لهم أن يُفكِّروا في الاقتراب منه ، لا سيما وأن من نزل بالقرآن ، ومن نزل عليه القرآن ، قد تم اختيارهم واصطفاؤهم من جانب الله تبارك وتعالى ، كما مرَّ هذا الاصطفاء في منازل التكريم والكرامة الربانية كما هو معروف . فأنّى للشيطان أن يُحدّث نفسه بأن يمسَّ قداسة القرآن ، والحال أن القرآن بناء ، والفكر
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 26 .